الاثنين، 10 مارس، 2014

ملف حول حوار الحضارات



اعداد ملف حول حوار الحضارات      

 مفهوم حوار الحضارات وأهدافه :
يعني مفهوم حوار الحضارات التشاور والحوار الثقافي بين الشعوب، والقدرة على التكيف مع الأفكار المخالفة والتعامل مع جميع الآراء الثقافية والدينية والسياسية. تتعدد أهداف الحوار الحضاري، ومنها التعارف والتواصل والتفاعل والاحتكاك الحضاري. كما يعتبر الحوار الحضاري وسيلة أساسية لتجنب الصراعات.

تتعدد أهداف الحوار الحضاري، ومنها:
التعارف والتواصل.
التفاعل والاحتكاك الحضاري.
إنّ الإسلام هو دين الحوار والتعارف والاعتراف بالآخر، وهو شريعة تطوير القواسم المشتركة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وإيجاد السّبل الضامنة لتحقيق التعايش والسلام والأمن ، بل ويحفظ الإنسان من أن يحيا حياة الإبعاد والإقصاء ونكران الآخر. لهذا أمر الإسلام بالحوار والدّعوة بالتي هي أحسن، وسلوك الأساليب الحسنة ، والطّرق السليمة في مخاطبة الآخر. قال تعالى: (ادْعُ إِلِىَ سَبِيلِ رَبّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنّ رَبّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) ( النحل ،الآية: 125).
ولحوار الحضارات مساهمة كبيرة في تغيير نظرة الإنسان نحو مجتمع أو حضارة ما، وهذا ما يجب أن نسعى إليه لتكون حضارتنا الإسلامية عموماً والعربية خصوصاً ذات قيمة ومكانة عالية، ونصحح النظرات السلبية والعدائية التي ألصقها بعضهم في حضارتنا الإسلامية.
يرى المؤرخون والباحثون عن بداية نشأة حوار الحضارات أن دعوة المفكر الفرنسي المسلم (روجيه جارودي) - - بضرورة ووجوب التحاور بين الحضارات هي أول دعوة صريحة ومباشرة للحوار بين الحضارات، ولكن من الناحية التاريخية والثقافية كان الحوار بين الحضارات، ممارسة راسخة وعميقة بين الشعوب منذ القدم عبرت عنها المساهمات الحضارية في مجالات العلوم التجريبية والإنسانية والفنون عبر انتقال هذه الأعمال من محيطها الحضاري المحلي إلى الأفق العالمي؛ حيث شَكَّلت هذه الممارسة حالة رائعة من الحوار والتواصل بين الحضارات، والتاريخ يثبت لنا أن الحضارات التي بقيت أسيرة ومحاصرة داخل فضائها ومجالها المحلي الخاص بها لا تستطيع أن تصمد، بل تكون مهددة بالزوال أو على الأقل الذوبان في حضارة أخرى، كما أن جزءاً كبيراً من الصراع الذي يشهده العالم من حولنا سواء بشكله السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي تُشكل الحضارة فيه ورقة القوة والضغط، وهنا يمكن القول: إذا كنا لا نملك ثقافة مؤثرة ومنتجة ترتكز على حضارة عريقة لا يمكننا اليوم أن نتعايش مع موازين القوة بمفهومها الشامل الذي يحكم العالم اليوم.
وإذا تمعّنا جيداً في نشأة حوار الحضارات فإنه يعود إلى آلاف السنين الماضية؛ لأن الجذور التاريخية لحوار الحضارات تعود منذ نشأة الخليقة على هذه الأرض، على أسس مختلفة ومتنوعة، لا يمكن لنا أن نعيش في العالم تحت حضارة واحدة فلكل دين ومنطقة جغرافية متطلباتهما الحضارية، وأيديولوجياتهما المختلفة والمتميزة عن غيرهما.
وفي تاريخنا الإسلامي نماذج كثيرة للتعايش الحضاري الذي تم بين المسلمين وغير المسلمين الذين عاشوا بين ظهرانيهم، وخير مثال على ذلك بلاد الأندلس التي عاش فيها المسلمون والنصارى واليهود جنباً إلى جنب بسلام ووئام ولكل طائفة حضاراتها وعاداتها وتقاليدها.
ІІ - مجالات الحوار الحضاري ووسائله:
من مجالات الحوار الحضاري:
المجال الديني: يتجلى في الحوار بين الإسلام وباقي الديانات.
المجال السياسي: هو الحوار بين مختلف التيارات السياسية.
المجال الاقتصادي: هو التعاون الاقتصادي بين الدول في مختلف الأنشطة
الاقتصادية.
من وسائل الاتصال الحضاري بين المسلمين والمسيحيين:
الحروب الصليبية.
ترجمة المؤلفات العربية للغات الأوربية.
المراكز التجارية الأوربية.

ولكن حتي يقوم حوار حضارات حقيقي وناجح بين الغرب المسيحي والشرق الإسلامي, وغيرهما من أصحاب الحضارات الأخري جميعا, فإنه لابد من الإقرار المتبادل, وبنفس الدرجة بالاعتراف المتبادل بالآخر, والمساواة معه, واحترام حضارته وقيمه وفكره. أما إذا ساد العلو علي الآخرين فلا يمكن أن ينجح الحوار الحضاري معهم, بل ولا يمكن أن يقوم مثل ذلك الحوار أصلا.
إن أساس الحوار الحضاري الناجح يتمثل في اعتراف كل حضارة بالتعدد الحضاري, وبوجود الحضارات الأخري وبأهميتها جميعا, ومن ثم ينشأ إدراك سليم بأهمية الحوار معها جميعا. إن الحوار الحضاري إذا قام بين اثنين أو أكثر من الحضارات القائمة يؤدي إلي التفاهم والتعاون. أما إذا قام الحوار بين جميع الحضارات الإنسانية وبعضها البعض, فسوف يؤدي إلي تفادي الكثير من الصراعات والصدامات ويقيم الأسس اللازمة للتعاون بين بني البشر جميعا علي مختلف المستويات: أفرادا وجماعات ومجتمعات ودول. إن الحوار بين الأفراد والجماعات يعين الدول علي تبني منهج الحوار الحضاري الذي يفيدها جميعا ويحقق لها مصالحها.
وحتي يكون الحوار حضاريا فإنه يجب أن يشمل مختلف مجالات الفكر الإنساني. فالحضارة أي حضارة هي نتاج تفاعل بين مجالات الدين والثقافة والأدب والفن والعلم في آن واحد, فإذا تخلف مجال من هذه المجالات يقل إسهام المجتمع, والدولة, في بناء الحضارة والحوار بينها وبين الحضارات الأخري. وحوار الحضارات يمكن أن يتم بين العلماء والمفكرين والفنانين والأدباء, ليس فقط كل في مجاله, ولكن أيضا في غير ذلك المجال, حتي يتسع نطاق الفكر الحضاري العام لبني البشر. فالفنان يمكن أن يتحاور ويتناقش مع الأديب, والمفكر مع العالم, وجميعهم مع علماء الدين والطبيعة, وبما ينتج في النهاية منتجا أرقي وأقوي وأدق من ذلك الذي يمكن أن ينتج عن حوار بين علماء الدين وبعضهم البعض, أو الفنانين أو الأدباء وبعضهم البعض.
وحوار الحضارات هنا لا يعني فقط انعقاد مؤتمرات أو ندوات أو لقاءات لتبادل الأفكار الحضارية بين بني البشر, ولكنه يعني أيضا تبادل الأعمال الفنية والكتب الأدبية والعلمية بلغاتها الأصلية أو مترجمة لتوسيع نطاق الاستفادة منها. إن الحوار الحضاري إذا دار بين هؤلاء جميعا يعين القائمين علي حوار الحضارات السياسي للوصول إلي نتائج أقوي تفيد الجميع, وبخاصة أهل السياسة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق