الجمعة، 21 مارس، 2014

الفقر في الاسلام



الفقر بين الإسلام والثقافات المختلفة


قضية الفقر من أصعب القضايا التي تواجهها المجتمعات المعاصرة والتي فشلت فشلاً ذريعاً في علاجها في حين أن الاسلام حدد في تعاليمه المنهج الذي يتم به القضاء على الفقر كما وضع التشريع الذي يكفل نجاح النظرية وهو فرض الزكاة على أغنياء المسلمين بقدر معلوم لمساعدة الفقراء.

فالإسلام يقضي على الفقر باستئصال أسبابه لأن الوقاية مبدأ إسلامي أصيل وشامل لا يقتصر على ما يضر الأبدان فقط بل تعتبر الوقاية مرادفة لقاعدة “درء المفاسد اولى من جلب المنافع” ذلك المبدأ الذي يرادف اصل “كل ما أدى الى الحرام فهو حرام” ومن ثم يتضح ان الوقاية في محصلتها النهائية تكون في الحذر مما يؤدي الى الضرر فكل المبادئ التي تنهى عما يقرب من الحرام أو الفساد أو أهل الحرام أو أهل الفساد تعد وقاية لا تتغير في محصلتها النهائية عن الوقاية في إطارها الطبي المعروف. إن التشريع الإسلامي يربط بين الشؤون الجسدية والروحية والمادية والمعنوية ربطا قويا وهذه الامور مترابطة ومنسجمة مع بعضها البعض ولايكون بينها انفصال لأن كل ما يتأثر به الجسد تتأثر به الروح. ومن المعروف ان العقل السليم في الجسم السليم وان الجسم العليل ليس بامكانه ان يؤدي مهمة عقلية أو روحية كبيرة ومن ثم يكون المؤمن القوي خيراً وأحب الى الله من المؤمن الضعيف فتتعانق القوة الروحية والعقلية للمؤمن مع قوته البدنية ليحققا استقامة المعنى اذا اريد بالقوة المعنى الشامل لها.واذا كان هذا هو منهج الاسلام الوقائي
في مكافحة الفقر فإن النظام العالمي الجديد الذي جاء ليدعم مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان واستقر في ظله مبدأ التدخل الإنساني، جاء أيضاً ليشهد اتساع مساحة الفقر في العالم، الأمر الذي يضع علامات
استفهام كبيرة حول البنود الرئيسية التي تتضمنها أجندة النظام العالمي الجديد، إذ إنه لا يمكن الوفاء في ظل تصاعد موجة الفقر بالحاجات الأساسية
لنسبة كبيرة من سكان العالم المعاصر. في هذا الإطار تشير الإحصاءات التابعة للأمم المتحدة


إلى أن عدد الدول الفقيرة تصاعد بشكل مذهل خلال العقود الثلاثة الأخيرة. ففي العام 1971 كان عدد الدول الفقيرة يبلغ (25) دولة، ارتفع إلى 48 دولة في مطلع التسعينات، ثم تجاوز (63) دولة خلال العام ،2000 وإن نصف سكان العالم الذي يبلغ حالياً نحو (6) مليارات نسمة (كان
هذا العدد ثلاثة مليارات فقط العام 1950) يعيشون على  أقل من دولار أمريكي واحد للفرد يومياً، بينما يعيش نحو (2.1) مليار شخص
على دولار واحد في اليوم. 

وتؤكد الإحصاءات الخاصة بالمنظمات الدولية أن مشكلة الفقر بلغت حداً خطيراً خلال السنوات القليلة الماضية، إذ تشير آخر الإحصاءات الصادرة
عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة إلى أن هناك نحو (830) مليون شخص على مستوى العالم  يشكلون ما نسبته نحو (14) في المائة من سكان العالم انحدرت بهم الحال من الفقر إلى حافة الجوع.

تضاعف عدد الفقراء وبالنظر إلى عجز المجتمع الدولي عن مواجهة هذه الأوضاع المتدهورة عاماً بعد عام، فإنه من المتوقع أن يتضاعف عدد السكان الذين يقبعون تحت خط الفقر خلال ال 25 عاماً المقبلة إلى نحو (4) مليارات نسمة.  ومن ناحية أخرى، تؤكد الإحصاءات الخاصة بوكالات الإغاثة الدولية

أن هناك نحو (13) طفلاً يموتون كل دقيقة في البلدان النامية بسبب مشكلة الفقر في وقت مازال ملايين الأطفال يعانون الفقر وسوء  الرعاية الصحية والتهميش. والواقع أن الدول المتقدمة ليست  أفضل حالاً بشكل مطلق إلا حينما نقارنها بالوضع المتدهور في بلدان العالم الثالث، إذ إن أغنى دولة في العالم، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، أدى التفاوت الشديد في توزيع الدخل بها إلى وقوع نحو (20) في المائة من سكانها في دائرة الفقر، و13 في المائة من سكانها قبعوا فعلاً تحت خط الفقر، والأكثر من ذلك أن بريطانيا تصنف حالياً في المرتبة العشرين ضمن (23) دولة في سجل الفقر النسبي، إذ يعيش نحو 20 في المائة من السكان تحت خط الفقر. لكن الوضع في روسيا، والتي تصنف ضمن قائمة الدول المتقدمة، أكثر مأساوية، إذ أدى انهيار الاتحاد السوفييتي إلى تساقط الاقتصاد الروسي، وثمة (50) مليون روسي من إجمالي (147) مليوناً هم جملة السكان الذين يعيشون تحت
خط الفقر، الإحصاءات على هذا النحو تثير حال فزع حقيقية، والمشكلة ليست فقط في عجز المجتمع الدولي الآني عن علاج حال الفقر الآخذة في التصاعد بل عجزه عن رسم سياسات  مستقبلية قادرة على التعاطي مع هذا التصاعد مما يعني أن هذه الحال سوف تتفاقم بشكل أكبر في المستقبل. والواقع أن حال الفقر إذا كانت تمتد لتشمل الآن دولاً تنتمي إلى العالم الأول من الدول المتقدمة،  فإن المشكلة تزداد خطورتها بالنسبة إلى دول العالم النامي، إذ إن فقر دول العالم المتقدم هو فقر نسبي، أما الفقر المستشري
في البلدان النامية فهو فقر مطلق تتبدى مؤشراته في الجوع والمرض والجهل، إذ تشير الإحصاءات إلى أن نحو (30) في المائة من سكان الدول النامية أميون. ولأول مرة في التاريخ، صار الفقر ظاهرة مطلقة،

حيث اعتبرت بلاد وأمم بأسرها فقيرة على أساس أن دخلها الإجمالي أقل بالمقارنة مع الدخل السائد في تلك الدول التي تسيطر على الاقتصاد العالمي، وهكذا أصبح الدخل القومي هو المعيار العالمي الجديد والرأسمالية الاقتصادية هي الحل المعلن للعلاج النهائي للفقر، وتوصلت جيوش من خبراء الفقر العالمي إلى العلاج بالتنمية من خلال زيادة الإنتاج والتطبيق المتزايد للعلم والمعرفة التقنية، فهي مفتاح الرخاء والسعادة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق