الأحد، 9 مارس، 2014

نظرية الديداكتيك



نظرية الديداكتيك
إن مصطلح الديداكتيك يحتاج إلى دقة وضبط،؛ إذ أنه لا يعبر بشكل جيد عن المعنى الحقيقي المقصود منه؛ لأنه يحيل على ممارسة ميدانية تطبق فيه مجموعة من المعايير والقواعد التربوية.
ويرى المؤلفان أنه لا فرق بين مصطلحي الديداكتيك والديداكسولوجيا، ويؤكدان أن الديداكتيك تشمل المجال التنظيري والتطبيقي، وتتمثل في عملية التدريس، ليصلا إلى سؤال أساسي وجوهري، وهو: لماذا الديداكتيك؟
إن الحاجة إلى الديداكتيك في نظر المؤلفين تتحدد وفق ثلاث فرضيات، قابلة للتفسير والنقاش والبرهنة.
الفرضية الأولى: أن الديداكتيك تنمو وتتطور، نظرا لتكاثر المعارف وتراكمها، ذلك أن طبيعة الدراسات الإسلامية تتميز بالنمو المستمر، مما يستدعي تنظيم هذه المعارف، تسهيلا لضبطها واستيعابها.
الفرضية الثانية: مادامت الديداكتيك تركز على اكتساب المعارف؛ فإن نفور المدرسين عنها قل، نظرا لاعتقادهم أنهم يمتلكون المعارف، وبذلك أصبحت تبدو لهم غير بعيدة عن اهتماماتهم اليومية، فالديداكتيك تسهل على المدرس عملية تبليغ المعارف، وفق منهجية محددة.
الفرضية الثالثة: أن الديداكتيك تبرز كإشكالية داخل حقل التربية قبل أن تتوزع علوم التربية إلى عدة ميادين، ومن ثم استطاعت الديداكتيك أن تتوفر على الخصائص الأساسية للبناء العلمي، فأصبح لديها حقل للدراسة والاشتغال، ومصطلحات وجهاز مفاهيمي خاص بها، إضافة إلى توفرها على منهجية محددة لمقاربة المواضيع المشكِّلة لحقل اهتمامها، الشيء الذي جعل الديداكتيك تركز كثيرا على ثلاثة مفاهيم مركزية، وهي: مفهوم التمثلات، مفهوم النقل الديداكتيكي، مفهوم العقد الديداكتيكي.
إن النشاط الديداكتيكي لابد أن يستحضر ثلاثة مكونات:
الأستاذ والتلميذ وموضوع المعرفة، باعتبار هذه المكونات هي الميدان الحقيقي للديداكتيك من خلال التأمل في العلاقة بين هذه المكونات.
إن الديداكتيك ترتبط بكل الميادين المتعلقة بعلوم التربية؛ باعتبارها تسهم في تحليل سيرورة التحصيل والتعليم، ولذلك فإن الديداكتيكي مُطَالَب بوضع الفرضيات ودراستها، ثم تجريبها لمعرفة صلاحيتها للتطبيق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق