الخميس، 27 مارس، 2014

تلخيص ابن الرومي في مدن الصفيح




تدور الاحداث التي ذات الطابع الاجتماعي التاريخي حول عالم تداخلت فيه الأزمنة بشكل غريب، ويعيش في الماضي بالحاضر ليصبح هذا الحاضر متضامنا مع كل الأزمنة المختلفة، وخلالها تتعدد العوالم في هذا العالم، ما يتشكل عن ذلك اصطدام وتقاطع كبيرين يؤديان إلى تولد صراعات خفية بين عالم الشرق والغرب، وكذا حدوث صراعات أيضا بين عالم الأغنياء والفقراء، وبين عالم المرأة والرجل، وعليه أصبح هذا العالم يعرف بالمتناقضات ويجسد بدوره كل مظاهر الصراع، وتتجسد تلك الصراعات بين عالم الأضواء وعالم الظلال وبين عالم الأشباح وعالم الأجساد وبين عالم الأحلام وعالم الأقنعة، لكن في حقيقة الأمر لا وجود سوى لعالم واحد هو عالم الإنسان، على الواقع الاجتماعي المرّ الذي تتخبط فيه الطبقة الفقيرة من المجتمع، حيث قام الممثلون وهم يتجوّلون على الركح، بتعرية بعض المظاهر الاجتماعية التي لا تليق بالحياة الإنسانية الكريمة، فمشاهد العرض قادتنا إلى عالم مليء بالمتاهات، وذلك من خلال تغلغل الممثلين في الدهاليز العميقة حيث الفقر متربع عن العرش.

يحمل عنوان ابن الرومي في مدن الصفيح مفارقة رمزية ودلالية بين
 
شاعر عربي عاش في العصر العباسي حياة شعبية قوامها الفقر
والانكماش والخوف والتكسب، ومكان معاصر هو المدينة بأحيائها الصفيحية
 
التي تشخص التفاوت الطبقي، وافتقار الناس البسطاء إلى أبسط حقوق
 
الإنسان. فالعنوان يحيل على جدلية الأزمنة: الماضي والحاضر. ومن خلاله، يتبين
 
أن الكاتب يعصرن التراث ويحاول خلقه من جديد عن طريق محاورته ونقده والتفاعل معه
يتداخل في هذا النص التراثي بالآني والواقعي بالمتخيل؛ فالشخصيات الدرامية في أقنعة رمزية، ويمكن تصنيفها إلى أصناف عدة، فهناك شخصيات تراثية تنتمي إلى الماضي الشعبي والأسطوري (ابن دنيال- دنيازاد)، والأدبي (ابن الرومي)، وشخصيات معاصرة تنتمي إلى الحاضر (سعدان- رضوان-حمدان- المقدم - رئيس المجلس البلدي)، كما أن هناك شخصيات مثالية مثل: ابن دنيال وابن الرومي، وشخصيات واقعية مثل: سعدان ورضوان وحمدان وعريب… فضلا عن شخصيات كادحة مستغلة (بفتح الغين) مثل: سعدان وحمدان ورضوان وجحظة المغني وعيسى البخيل ودعبل الأحدب وعريب؛ وشخصيات مستغلة (بكسر الغين) تملك الجاه والسلطة والزيف مثل: المقدم و الخادم "يا زمان" ورئيس المجلس البلدي.


هناك لوحتين منفصلتين: لوحة واقع المدينة بأحيائها القصديرية وانتشار الفكر الاستغلالي والتفاوت الطبقي (لوحة الواقع الاجتماعي)، ولوحة ابن الرومي التي يعكسها التخييل الدرامي عن طريق خيال الظل (التخييل التاريخي والتراثي). وداخل هذا السرد التخييلي نجد صراعا بين راو يعيش على أنقاض الماضي والبطولة الضائعة، وراو يعيش عصره ويعانق همومه مثل المثقف العضوي الذي تحدث عنه غرامشي. كما أن هناك تزاوج بين الأصالة «ابن الرومي- ابن دانيال»، وبين المعاصرة «واقع المدينة». وتبقى المدينة فضاء دراميا وسينوغرافيا لكثير من الكتابات التاليفية ، لما لهذا الفضاء المعاصر من آثار سلبية على الإنسان المعاصر بسبب الطابع التشييئي للعلاقات الإنسانية الناتجة عن الرأسمالية الجشعة والليبرالية الفردية والعولمة،

هناك تعليق واحد: