الاثنين، 10 مارس، 2014

الماثر التاريخية بمدينة تارودانت



ماثر تارودانت

تعد تارودانت من أعرق المدن المغربية بمنطقة سوس . يرجع تاريخها إلى العهود القديمــــــة ( الفترة الفينيقية) حيث اشتهرت كمركز حضري وتجاري . ستكتسي تارودانت أهمية بالغة خلال الفترتين المرابطية والموحدية ، حيث اعتمدت كقاعدة عسكرية لمراقبة منطقة سوس وضمان استقرار الطرق التجارية الصحراوية .

تدهورت أحوال المدينة خلال الفترة المرينية حيث عمها الخراب لتصبح مركزا ثانويا. مع مطلع القرن السادس عشر ستسترد تارودانت إشعاعها الإقتصادي وأهميتها الإستراتيجية مع ظهور السعديين. وقد كان لمحمد الشيخ دور هام في هذه النهضة حيث شيد بها مجموعة من المعالم التي حددت طابعها العمراني؛ هكذا رمم ودعم الأسوار وبني القصبة والجامع الأعظم والمدرسة. كما شهدت ضواحي المدينة بناء معامل السكر المشهورة، كل هذا جعل من تارودانت قطبا اقتصاديا وحضاريا كبيرا. بضعف دولة السعديين أضحت المدينة مجالا لنزاعات محلية حتى قيام الدولة العلوية إذ دخلها المولى الرشيد سنة 1669 – 1670. عقب وفاة المولى إسماعيل سادت المدينة اضرابات حتى بيعة سيدي محمد بن عبد الله كانت خلاها كل منطقة سوس خارجة عن السلطة المركزية. وقد كان لحركات المولاي الحسن الأول دور بارز في بسط سلطة الدولة على هذه المنطقة ومن ضمنها مدينة تارودانت.
الأسوار:

يبلغ طول سور مدينة تارودانت 7,5 كلم. وقد بني على شاكلة الأسوار المغربية الأندلسية الوسيطية . فهو عبارة عن جدار من الطابية يدعمه 130 برجا مستطيلا و9 حصون تتخلل السور خمسة أبواب هي باب القصبة وباب الزركان وباب تاغونت وباب أولاد بونونة وباب الخميس. مجمل هذه الأبواب ذو طابع دفاعي محض.
المآثر العمرانية بتارودانت وعوامل تدهورها :
        1- السور: أهميته التاريخية وعوامل اندثاره:
        إن التفكير في تسوير مدينة تارودانت قديم جدا، حيث أنه يعود إلى عهد المرابطين، فقد وردت في ترجمة أبي محمد صالح بن واندالوس (سيدي وسيدي) المتوفى عام 592 هجرية إشارة إلى وجود "سورة" تحيط بالمدينة1 يرجع أنها كانت في سياسة التطويق العسكري التي نهجها المرابطون مع قبائل الأطلس الكبير والصغير ...
إلا أن المؤكد تاريخيا هو أن الأسوار الحالية تعود إلى صدر القرن العاشر الهجري، السادس عشر الميلادي (10هـ 16م) حيث اتخذت تارودانت منطلقا للدولة السعدية ولجيوشها المجاهدة ضد محتلي السواحل المغربية من إسبان وبرتغال. فقد قام السلطان محمد الشيخ السعدي بتجديد المدينة وتوسيع عمرانها وأحاطها بالسور القائم حاليا سنة 935هــ2 والذي يتخذ شكل مخمس يبلغ طوله (7.250م) تقريبا وعرضه بين (1.50م) وأربعة أمتار، خاصة عند الأبراج في حين يبلغ ارتفاعه (10) عشرة أمتار في بعض الجهات، تتخلله شرفات وأبراج مربعة بارزة على هيئة قلاع صغيرة مقدمة بينما تمتد القصبة السلطانية على مساحة تقدر ب : (50.000م2) وتوجد بالمنطقة الشمالية الشرقية للمدينة، وتخترق هذا السور خمسة أبواب هي باب المسلسلة وهو المدخل السلطاني قرب القصبة باب الزركان، باب تارغونت، (باب الغزو) باب أولاد بنونة ثم باب الخميس، وقد أدى انعدام الحجارة بالمنطقة إلى استعمال كمية كبيرة من الجير وخلطه بالتراب المدكوك المستعمل عادة في بنايات المنطقة، ونظرا لان محمد الشيخ لم يكن ليأمن من قبائل الأعراب المحيطة بالمحمدية/ تارودانت، فقد استعمل كميات كبيرة من الحصى في تدعيم أساس أسوارها، ويخبرنا التمانارتي أنه: "في سنة تسع وثلاثين وألف حاصر بغاة من العرب والبرابر مدينة تارودانت ... وحضروا لها أسرابا تحت أسوارها فوجدوا قاعدة أساسه الحصى لا تنال منه الفؤوس شيئا لوثاقته فقنطوا ..." 3.
        وقد كان هذا السور بحق مؤسسة عسكرية تبرز الدقة والقوة في التقدير والمنطق الحربي السليم.
        ومنذ ذلك التاريخ يعد سور المدينة الحالي معلمة تاريخية وحضارية، ومظهرا من مظاهر عظمة المغرب السعدي. وعبر عن ذلك أحد القواد الفرنسيين في وصفه للسور بكونه يشبه في لونه لون الأسد بعد أن وضعه في مستوى عظمته أسوار فاس ومراكش ....
أبواب المدينة :
تتخلل أسوار تارودانت خمسة أبواب متميزة في هندستها  يجدر بنا اعتبارها كمآثر مستقلة تتميز هذه الأبواب بتصميمها المتميز والذي وضع أصلا للاستجابة إلى دورين أساسيين كانا منوطين بها وهما :
الدور العسكري :
ويتجلى في حماية المدينة من كل هجوم مفاجئ، مراقبة زوارها مراقبة دقيقة يمكن منها تعدد الأبواب داخل بناية الباب الواحد (باب القصبة، باب الزركان، باب تارغونت،  باب السلسلة... بابين لكل منها)، وبينما تشكل الرحبات (الساحات) المتواجدة بينهما مجالا لتحرك الجرس، وتفتيش الزوار الغرباء، وساحة لمواجهة بعض المهاجمين الذين قد يتمكنون من اجتياز الباب الأمامي وتعطيلهم على إغلاق الباب الخلفي ... وعلى جنبات كل مدخل أمامي نجد أقواسا تحصر فراغات مرتفعة بحوالي 80 سم عن الأرض، مغطاة يستقر بها الحراس يتناولون طعامهم بل ويطبخون أحيانا وهو ما خلف غلافا سميكا من الدخان في سقفها. وقد كان يتم إغلاق هذه المنافذ خلال الليل بواسطة أبواب سميكة غلف بعضها بصفائح من الحديد حتى يتمكن من الصمود في وجه النيران ...

الدور الجبائي:
في فترات السلم كانت المدينة تتحول إلى قبلة للتجار الوافدين سواء من القبائل السوسية، حيث كانت عاصمة سوس ومتجمع قبائله أو من المدن وآفاق البعيدة كمراكش وفاس وبلاد السودان ... وكانت هندسة الأبواب التي ترغم القوافل على المرور ببابين متواليين تمكن من ضبط مستخلص الجبايات كما كانت الرحبات تتحول إلى مستودعات لتجميع البضائع والمواد التي تدفع كضرائب عينية لتعشير التجارة الداخلة نحو المدينة.

          07:57 - 2007/10/23           

بسم الله الرحمن الرحيم
1- أهم المآثر المعمارية تاريخا ومعمارا:
رغم عمليات الهدم و عدم وعد الصيانة التي  تعرضت لها المدينة عبر التاريخ وكذا اختفاء عدة معالم تاريخية تحدتث عنها المصادر رغم  قلتها في هذا الباب، كليون الإفريقي" بقوله " ...بها قصبة خربت   من بناء أولئك السلاطين..." فهو يشير إلى الخراب الذي عانت منه المدينة أواخر دولة المرينيين حيث اندثرت معظم مآثرها العمرانية، وامتدت يد الخراب إلى قصبتها السلطانية التي أشار إليها حسن الوزان و(ليون الافريقي)[1].
عرفت مدينة تارودانت انطلاقة عمرانية مع بداية دولة الشرفاء السعديين، وخصوصا إبان خلافة محمد الشيخ السعدي بسوس، نيابة عن ابيه واخيه، فقد أبدع في تجديد المدينة فشيد جامع الأكبر أو ما يسمى الآن ب(جامع الكبير) والمدرسة المجاورة له، وبنى القصبة السلطانية وسميت تارودانت في ذلك العصر ب"المحمدية" نسبة إلى الحاكم محمد الشيخ السعدي.
 فقد بدت رغبة محمد الشيخ السعدي ملحة في تعمير المحمدية وتجميلها لمجارات نظيراتها من المدن خاصة فاس ومراكش، وكان هذا التعمير منبثقا من السياسة السعدية للعناية بسوس منبث دولة السعديين ومقر عصبتهم ومناصريهم.
فقد أدرك محمد الشيخ السعدي أهمية المحمدية تاريخيا  وجغرافيا كموقع استراتيجي فهي محط إقبال واجتماع القبائل السوسية كما أدرك أهمية موقعها وما سوف يترتب عن تعميرها من مكاسب إدراكا تاما: فهي تقع وسط سهل فسيح معطاء فلاحيا، محضن استراتيجيا ومتحكم تجاريا في الطرق الغربية المؤدية إلى منابع الذهب في السودان الغربي.
 ونظرا لكل هذا فقد اهتم محمد الشيخ السعدي من البداية بتارودانت فقد كان يحرض السكان أثناء بناء السور قائلا " حصنوا على اولادكم يامشؤومين " ، تحريضا لهم على الإهتمام  بحفظ ذريتهم  فيها..."[2] فأقام حولها سورا يبلغ محيطه حوالي ثمان كيلومترات تتخلله ابراج مربعة تمكن من مراقبة الأراضي الواقعة خارجه، ويترواح سمكه مترين حتى  خمسة أمتار في منطقة الأبراج، تخترقه خمسة أبواب كبرى هي باب القصبة( باب السلسلة) باب الخميس باب أولاد بنونة باب تارغونت (باب الغزو) وأخيرا باب الزركان.
ويخبرنا التمنارتي صاحب الفوائد الجمة انه".... في سنة تسع وثلاثين وألف، حاصر بغاة من العرب والبرابر مدينة تارودانت.. فحاصروا قصبتها وحفروا لها أسرابا تحت اسوارها فوجدوا قاعدة أساسه الحصى لاتنال منه الفؤوس شيئا لوثاقته فقنطوا.."[3] ولعل سبب بقاء هذا السور شامخا رغم الفتن والحروب التي شهدتها هذه المدينة أواخر الدولة السعدية.
نذكر هنا السور لأنه من المعالم الأثرية البارزة، والرئيسية في مدينة تارودانت العتيقة، وقلنا سالفا أنه تتخلله أبواب خمسة رئيسية وهناك أبواب ثانوية سنتناولها بالذكر كذلك، دون أن ننسى دار البارود.
كمعلمة أثرية مازالت شاهدة على الهندسة المعمارية الراقية لتارودانت كما أن جامع الكبير" من التحف العمرانية الدينية التي لعبت دورا كبيرا ابان السعديين، وماتلاهم حيث أضحت مفخرة للمدينة ثم مسجد فرق الأحباب ومسجد القصبة.وبرج المنصور والقصبة ذاتها بدورها المخزني والعسكري إبان السعديين وفي فترة الحماية الفرنسية، ثم ما تحتضنه المدينة وتدخل هذه المآثر جميعها في إطار العمارة التاريخية الباقية والتي ستنال حصة الأسد في بحثنا المتواضع هذا فنبذة عن العمارة التاريخية الزائلة.

2) الآثار المعمارية والتاريخية الباقية:
- الســــور :
خلال عصور مضت شهدت منطقة سوس، خاصة حاضرتها تارودانت تلونات التاريخ، وتقلبات أحداثه وأعصاره في سياق وطني شامل يربط (حاضرة سوس) بالتاريخ الوطني وأحداثه ومتغيراته،فاحتضنت خلالها هذه المدينة أيام الخصب والغناء، وأزمان الجدب والعناء قامت في ربوعها  معالم ومباني وتهاوت بعد عزة، لم يسبق منها إلا ذكر في  التاريخ، أو بقي منها مالا يكفي لمعرفة ماضيها وكيف كانت معالمها وهيئتها...."[4]
والسور من الآثار العظيمة التي خلفتها الدولة السعدية من تشييد الشيخ السعدي، وقد جندت  لبناءه طراقات مادية وبشرية هائلة لانه كان نتاج لمخطط عسكري، خلال منتصف القرن السادس عشر ميلادي  فقد تواترت رواية شعبية مفادها أن العمال الذين بنوا السور مروا من عمل مضني أدى في كثير من الأحيان لوفاة بعضهم، والغريب في الأمر أنه كان يردم ويدفن داخل هذا السور[5].
وقد بني السور كذلك من التراب المدكوك والأجور وتمت مراعاة قياسات مضبوطة من حيث السمك لتفادي عوامل الطبيعية، كالأمطار وحملات الغزو التي يشنها العدو.
وأكدت الدراسات حول تاريخ المدينة أن السور السعدي لم يكن الأول من نوعه حيث يفيدنا كتاب " التشوف إلى رجال التصوف" من خلال  إدراجه لترجمة الولي الصالح. أبو محمد صالح بن واندلوس المعروف في تارودانت بإسم سيدي وسيدي ان هناك سور بتارودانت قبل السعديين وهذا نص الترجمة".. سمعت مخلوف بن محمد الأنصاري وكان من جيرانه الخاصين به لسيدي وسيدي يقول حدثني ابو محمد صالح قال لما عقلت كسرت خوابي المسكر لأهلي فسجنوني فقلت لهم لن انطلق من سجنكم حتى يصل إلى هذه البلاد أقوام يضفرون شعورهم كالنساء، يعني الأغزار وتنهدم طائفة أي مسافة من سور المدينة"[6].
إذا فبداية التفكير في بناء سور المدينة كان على العهد المرابطي لأن ابو محمد صالح سيدي وسيدي توفي بعد 590 هـ إلا أن الفضل في بنائه بهذه الضخامة والمتانة التي عليها يرجع للشرفاء السعديين، وقد قيل ان السور بني على انقاض السور المرابطي المتهدم ومازالت بعض أطراف السور الحالي تشهد على ذلك ناحية باب الخميس وأولاد بنونة.
إضافة إلى المتانة والضخامة فسور تارودانت يبلغ محيطه 7310 م [7] وارتفاعه يفوق 9 م خاصة عند الأبراج أما عرضه بين متر و 9 أمتار الأبراج تتباعد عن بعضها بما يقرب 20 متر كله مملوءة بالتراب. إن السور كله تعلوه شرفات وتنوب لوقاية المحاربين اثناء رمي العدو من الداخل، وافتتحت به خمسة ابواب.

دار الـــبارود:
من المآثر المعمارية الخالدة بالمدينة العتيقة " تارودانت" في صدر القرن (14هـ- 20 م) بناها الحاج حماد بن حيدة اميس"، في مكان كان عبارة عن أكمة مصطنعة بفعل تجمع الرماد ونفايات صناعة البارود قبل 1900م
والباشا احمد بن علي الكابا كان أول من  فكر في بناء بناية هناك، وشرع في ذلك لكن أحداث الظرف التاريخي لم تمهله مع حركة أحمد الهيبة. إلى أن تولى الحاج حماد بن حيدة ميس.
وبدأ هذا الباشا تأسيس( دار البارود) في ظرف بلغ أشده بين الحاج حماد والقائد ناصر في اكثر من مجال، وحرص على ان تكون دار البارود محج الساسة والحكام والفنيين والشعراء، لكن القدر لم يكتب له تحقيق مآربه، وبعد الحاج حماد انتقلت ملكيتها لآخرين واقتسموه إلى قسمين.

مسجد القصــبة :
من المعالم الإسلامية القديمة بالمدينة والعمرانية الدينية المذكورة والمؤسسة قبل العصر المريني، فقد ذكر الوزان الفاسي في صدرالقرن العاشر أن هذا المسجد  تقام فيه صلاة الجمعة قبل قيام السعديين مما يدل على وجوده قبل توسيع المدينة وتجديدها فيما بعد.
ولا يستبعد أن يكون هذا المسجد من أقدم المساجد بالمدينة باعتباره داخل القصبة التي يرتبط وجودها بالوجود السياسي للدولة المغربية بسوس حيث ينزل خليفة السلطان، والحامية العسكرية كما أسلفنا الذكر. فيكون هذا المسجد مبنيا في الدرجة الأولى لرجال المخزن المغربي والجنود ومن إليهم من موظفي الدولة الدين كانت القصبة إلى عهد قريب مخصصة لسكناهم ومقر اسقرارهم.
ويقع هذا المسجد في الناحية الغربية داخل السور المحاط بالقصبة، التي تقع بدورها في الزاوية الشمالية الشرقية داخل حدود سور المدينة.وقد شهد حركة علمية نشيطة في بعض الفترات فكانت حلقات الدروس العلمية تعقد فيه من طرف علماء ومدرسين إلى صدر القرن الرابع عشر الهجري و أوائل القرن 20 م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق