الأحد، 23 مارس، 2014

أهمية القضاء بالنسبة للمجتمع



أهمية القضاء وحاجة المجتمع إليه
فقد أجمع المسلمون على مشروعية القضاء لأنه من الأمور الضرورية التي يحتاج إليها المجتمع الإسلامي وغيره كما اجمعوا على تعيين القضاة لما في القضاء إحقاق الحق وإزهاق الباطل وردع الظالم فلابد من حاكم ينصف المظلوم من الظالم ويرد له حقه المغتصب وهذه هي الحكمة من القضاء مع العلم أن الفقهاء اعتبروا تولية القضاء من فروض الكفايات وأنه من الوظائف الداخلة تحت الخلافة الشرعية المتلقاة من الكتاب والسنة. وقوله r: (إنما انا بشر وإنكم تختصمون اليه ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فاقض له بنحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه فإنما قطعت له قطعة من النار)[1].
ومراتب طلب ولاية القضاء ليس واحداً بالنسبة لكل الطالبين فقد يكون بدرجة التحريم أو الكراهة أو الإباحة وقد يكون واجباً وقد يكون مندوباً وعلى هذا يمكن تولية  المرأة للقضاء تكون من باب الندب لأنه لا يتعين عليها تولي القضاء ولكنها تعلم أن في تولية منصب القضاء انفع للمسلمين من غيرها لكونها اصلح له واقدر عليه من غيرها وهو ظنها الراجح في ذلك . والشريعة الإسلامية  تحرص على تحقق النفع العام.
"الغرض من منح حق تولي الوظائف العامة للرجل أو للمرأة بالنسبة للدولة فهو تمكين الأكفاء الأمناء للقيام بمتطلبات وظائفهم التي تحقق أغراض الدولة، وهي تحقيق المصالح للناس ودرء المفاسد عنهم." [2]
يقول فضيلة الدكتور القرضاوي "وجواز ذلك لا يعني وجوبه ولزومه، بل ينظر للأمر في ضوء مصلحة المرأة، ومصلحة الأسرة، ومصلحة المجتمع، ومصلحة الإسلام، وقد يؤدي ذلك إلى اختيار بعض النساء المتميزات في سن معينة، للقضاء في أمور معينة، وفي ظروف معينة."[3] إن المرأة والأطفال والأحداث بحاجة إلى شخص يتفهم ظروفهم ومعاناتهم التي كان سببا في التجائهم للقضاء. والمرأة أنسب في قضايا الأحوال الشخصية لكونها أعلم بأحوال مثيلاتها، خاصة في قضايا النشوز، حيث قد لا تستطيع البوح بأسباب قد تكون محرجة للقاضي الرجل. كذلك تعسف بعض القضاة وجعل الحق في صف الرجل دائماً، وعدم إنصاف المرأة. ومجتمعنا العربي ما زال يتهم المرأة في معظم حالات الانفكاك الأسري، وقليل من ينظر إلى تلك القضايا بموضوعية والسماع من كلا الطرفين بانحياد. كما أن الأطفال والأحداث بحاجة إلى أسلوب مختلف للتعامل معهم لكي يعبروا عن مشاكلهم في محيط الأسرة ولمسة حانية من القاضية أجدى للإحاطة بمختلف جوانب القضية كي تقرر وتحكم بما هو أنسب لهؤلاء.
وقال أ.د. محمد سيد طنطاوي: "إن تعيين النساء في هذا السلك يشكل خدمة لقضايا الاسرة". كما إن فكرة إنشاء "محاكم خاصة للأسرة"[4] جاء تنفيذًا لمطالب المجلس القومي للمرأة بتيسير إجراءات التقاضي في قضايا الأحوال الشخصية من أجل التخفيف من المشكلات التي تعانيها المرأة عندما تلجأ إلى المحاكم لطلب الطلاق أو من أجل الحصول على حقها في النفقة أو حضانة أطفالها.. فإن الحقيقة أن فكرة إنشاء هذه المحكمة جاءت تنفيذًا لاتفاقية حقوق الطفل التي وقّعت عليها مصر منذ سنوات لحماية الأطفال من تعرضهم لدخول المحاكم بما فيها من مجرمين ومدانين في قضايا وجرائم، وذلك حينما ينفصل الوالدان أو تلجأ الأم للمحكمة وتصطحب معها أطفالها، أو حين تكون المحكمة مكانا (لرؤية الصغير) عندما يكون في حضانة الأم ويريد الأب رؤيته؛ وهو ما يؤثر على نفسية هؤلاء الأطفال مما يشاهدونه داخل هذه المحاكم العامة وما يشاهدونه من نزاع بين الوالدين. هذا بالإضافة إلى أن فكرة إنشاء المحكمة تستند إلى التوفيق في المنازعات حفاظًا على كيان الأسرة؛ وبالتالي الأطفال، حيث تؤكد بنود قانون المحكمة على خطوات عملية للإصلاح بين الزوجين في حالات طلب الطلاق، وخطوات عملية تضمن حصول الأطفال على حقهم في النفقة إذا حدث الانفصال بين الزوجين لحماية الأسرة والأطفال.


[1] الراوي: أم سلمة هند بنت أبي أمية المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6967 خلاصة الدرجة: [صحيح]
[2] د.عبدالكريم زيدان، المفصل في أحكام المرأة المسلمة جـ4، صـ303
[3] برنامج "فقه الحياة" www.benaa.com
[4] www.kenanaonline.com/page/5920

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق