الخميس، 6 مارس، 2014

تعريف مسرحية ابن الرومي في مدن الصفيح



تعريف مسرحية ابن الرومي في مدن الصفيح

من أهم المسرحيات التي ألفها عبد الكريم برشيد والتي تمثل النظرية الاحتفالية في رأي صاحبها هي مسرحية " ابن الرومي في مدن الصفيح" التي كتبها في أواسط السبعينيات موازية  مع البيان الاحتفالي الأول الذي صدر سنة 1976م. يقول برشيد: "إن مسرحية (ابن الرومي...) كعمل درامي يعتمد على فلسفة مغايرة وعلى تقنيات جديدة. وعلى اجتهادات جريئة في ميدان البناء الدرامي- لا يمكن تفسيرها إلا اعتمادا على الرجوع إلى الفكر الاحتفالي...إن مسرحية ( ابن الرومي...) – كعمل إبداعي تلتقي مع هذه النظرية وتتوحد بها، وهذا شيء طبيعي. وذلك مادام أنهما معا – العمل والتنظير- يصدران من منبع واحد. فالمسرحية تجسيد شامل لمفاهيم الواقعية الاحتفالية[2] إذا، برشيد يقر بأن مسرحية ابن الرومي في مدن الصفيح خير نموذج مسرحي من إبداعاته الدرامية أو ريبرتواره الفني الذي يجسد النظرية الاحتفالية في جانبها التطبيقي والدراماتورجي.

يحمل عنوان المسرحية" ابن الرومي في مدن الصفيح" مفارقة رمزية ودلالية بين شاعر عربي عاش في العصر العباسي حياة شعبية قوامها: الفقر والانكماش والخوف والتكسب ومكان معاصر هو المدينة بأحيائها القصديرية الصفيحية التي تشخص التفاوت الطبقي والصراع الاجتماعي وافتقار الناس البسطاء إلى أبسط حقوق الإنسان. أي أن العنوان يحيل على جدلية الأزمنة: الماضي والحاضر وتداخلهما. ومن خلاله، يتبين لنا أن الكاتب يعصرن التراث ويحاول خلقه من جديد عن طريق محاورته ونقده والتفاعل معه تناصا ومتناصا

الصراع الدرامي فيتمثل في صراع المثقف ضد الاستلاب والاستغلال من خلال صورة ابن الرومي الشاعر العالم ورئيس المجلس البلدي وسماسرته المزيفين وصراع أهل الحي القصديري(حمدان ورضوان وسعدان) ضد المقدم ورؤساء التخمة.وهذا يجسد لنا الصراع الطبقي والاجتماعي بين الفقراء وأهل الجاه والسلطة.
ابن الرومي في مدن الصفيح" حمولة رمزية بين عصرين: العباسي ببساطته في نمط الحياة و سذاجتها، بين أمل العيش وافتقار المحيط.والحاضر بتراثه الفاحش وصفيحه المذل. ويلعب دائما عبد الكريم برشيد على ورقة المزج بين الماضي و الحاضر،واستحضار التراث في ثوب الأنا الحاضر لتتفاعل المعاصرة و الأصالة في حلة احتفالية، ينهل من معينها كل مسرحيين الهواة أيا كانوا.فهو –عبد الكريم برشيد-المرجع وعمله(النص المسرحي/كتابته) السبيل لامتطاء سفينة المسرح وريحه.
فضاء المسرحية امتداد لكل المدن العربية التي تعيش وطأة التهميش والفقر، سكانها بسطاء، حرموا من أدنى شروط العيش. وتطرح المسرحية إلى جانب هم الإنسان في بلوغ قوته اليومي،هاجس المكان/المأوى كهدف ثان في حياة متقلبة.ليصير الإفراغ وحلول البنايات الجديدة الشاهقة عوض الواقع-الحي القصديري-آفة مجتمع الحي .وتحضر عريب رغم واقع المجون منقذ ابن الرومي من عزلته و إخراجه إلى معانقة هموم ومشاكل ذاته/المجتمع



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق