الخميس، 13 مارس، 2014

فلاسفة التعاقد الاجتماعي



فلاسفة التعاقد الاجتماعي
وهم توماس هوبز وجون لوك الإنجليزيان وجان جاك روسو الفرنسي ، والذين عاشوا في القرنين السابع عشر والثامن عشر ، ويقولون بأن المجتمع السياسي (الدولة) نشأ من خلال عقد أبرمه الناس فيما بينهم ، هو (العقد الاجتماعي).
منهجهم
هو المنهج الفلسفي المثالي بمقدمات عقلية ، حيث تنطلق أفكارهم من فرضين عقليين هما :
(1) حالة الطبيعة : ويعني أن الناس قد عاشوا في حالة من الطبيعة لا تعرف السلطة ولا المجتمع ولا السياسة قبل قيام المجتمع (أو الدولة).
(2)   العقد الاجتماعي : ويعني أن الناس قد انتقلوا من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع من خلال عقد أبرموه فيما بينهم.                                                                       
        وقد اتفق الفلاسفة الثلاثة على هذين الفرضين غير أنهم اختلفوا على مضامينهما (فحواهما أو محتواهما) ، لكي ينتهي كل منهم إلي صورة مختلفة عن الآخرين بصدد أمثل أشكال الحكومات ،،، وذلك على النحو التالي ،،،،
توماس هوبز (1588 : 1679)
نبذه عن بيئته ونشأته
ولد في إنجلترا عام 1588 وتوفي عام 1679 ، وكانت ولادته في غير موعدها الطبيعي حيث خرج إلى الدنيا قبل أن تكمل أمه شهور حمله التسعة ، وقد كان يرجع سيطرة الخوف عليه إلى مولده الشاذ هذا ، وكان يقول دائما (أنا والخوف توأمان) ،، ومع ذلك فقد كان الرجل يجمع بين جسد مخواف وروح مقدامة ، وكان من الأسباب الأخرى التي جعلت الخوف الدائم يسيطر عليه أنه عاش حياته في فترة عانت فيها إنجلترا من صراعات هائلة منها ما هو ديني (يتصل بالدين والكنيسة ) ومنها ما هو سياسي بين البرلمان والملك ، وعلى ذلك فقد كانت غاية فكره هي تحقيق الأمن والسلام داخل المجتمع
فكره السياسي
قدم هوبز أهم أفكاره السياسية في كتابه الشهير   (لوفيثان)     واللوفيثان هو وحش أسطوري ضخم ورد ذكره في العهد القديم ، ويشير هوبز باللوفيثان إلى الدولة كمجتمع إنساني ضخم ، وينطلق فكر هوبز (شأنه في ذلك شأن فكر كل من لوك وروسو) كما قلنا من فرضين عقليين هما : حالة الطبيعة والعقد الاجتماعي الناقل للناس من حالة الطبيعة إلى حالة المجتمع (الدولة). أما فحوى الفرضين عنده فهو على النحو التالي :
(1)حالة الطبيعة   : هي حالة شر وتعدي ، حالة حرب دائمة بين الفرد والفرد، والكل والكل    ،الإنسان فيها ذئب لأخيه الإنسان ، لا أحد يأمن على نفسه ولا على ممتلكاته ، ثم كان أن اجتمع الناس للخروج من هذه الحالة السيئة فأبرموا عقدا أنشأوا من خلاله المجتمع (الدولة). وهو :
(2)العقد الاجتماعي   : وهو عند هوبز عقد أطرافه الناس جميعا من جهة، وفرد ليس طرفا في العقد( وبالتالي لا يتحمل بأية التزامات) من جهة أخرى ، وبمقتضى هذا العقد تنازل الناس عن   كافة حقوقهم   التي كانت لهم في حالة الطبيعة لذلك الشخص (الذي أصبح الملك) ، دون أية التزامات عليه (لأنه ليس طرفا في العقد) ، ولكن عليه واجب واحد فقط هو   بناء قوته وصيانتها حتى يتمكن من تأمين ركب الجماعة ، وتحقيق الأمن   والسلام في ربوع المجتمع   . ولعل من المقولات البليغة المعبرة عن هذا العقد مقولة الدكتور محمد طه بدوي    (رحمه الله) :   إن مثل الموطن في دولة هوبز كمثل رجل اشترى بكل ماله خزانة وماله بعد شرائها من مال ليضعه في تلك الخزانة!!!

وبناء على ما تقدم فإن أمثل أشكال الحكومات عند هوبز هي   الملكية المطلقة   أي التي لا تتقيد بأية قيود دستورية أو غيرها ، معتبرا إياها القادرة على تحقيق الأمن والسلام داخل المجتمع ، وهو ما كان هوبز يتمناه ويتحرق شوقا إليه،،

وماذا عن لو ور وسو ذلك هو موضوع المحاضرة القادمة إن شاء الله.

    تابع فلاسفة العقد الاجتماعي
جون لوك (1632 : 1704)
بيئته ونشأته
ولد في إنجلترا عام 1632 و توفي عام 1704 وقد عاصر صراعا على السلطة والسيادة بين التاج (الملك) والبرلمان ، وكان من أشد أعداء السلطة المطلقة للملك لذلك فقد ناصر حزب الهويج (المؤيد للبرلمان) في مواجهة حزب التوريز (المؤيد للملك) ،وقد جاء لوك بمبدأ سيادة الأمة حيث قال بأن السيادة ليست للملك ولا للبرلمان وإنما   السيادة للأمة   ، ولكن نظرا لأن الأمة هي كينونة اعتبارية فلابد من جهاز عضوي يمارس سيادة الأمة نيابة عن الأمة وهذا الجهاز هو البرلمان المنتخب من الأمة ، بمعنى أن   البرلمان هو نائب عن الأمة   في ممارسة السيادة   ، وعلى ذلك فأي نظام يأخذ بمبدأ سيادة الأمة يعرف بأنه(   نظام نيابي ).

حالة الطبيعة والعقد الاجتماعي عند لوك
(1)   حالة الطبيعة :   على عكس هوبز يرى لوك أن حالة الطبيعة كانت حالة طيبة ،الناس   فيها أحرار سواسية يتمتعون بحقوق طبيعية ترتبت لهم باعتبارهم بشرا ، وأهم هذه   الحقوق هي الحرية والملكية   ، غير أن الناس أرادوا أن ينتقلوا من هذه الحالة الطيبة إلى حالة أفضل فاجتمعوا وأبرموا عقدا وهو :
(2)   العقد الاجتماعي :   وهو عند لوك عقد أطراف الناس جميعا من جهة ، وأحدهم (الذي سيصير ملكا) من جهة أخرى ، وبالتالي فهذا الشخص هو طرف في العقد وبالتالي يتحمل بالتزامات ، وبمقتضى هذا العقد تنازل الناس لحساب ذلك الشخص عن   بعض حقوقهم الطبيعية   فتولدت له بذلك السلطة عليهم في مقابل أن يلتزم (أي الملك) بصيانة ما تبقى للناس من حقوق وحريات طبيعية وإلا حقت لهم الثورة عليه وخلعه ،   وبناء عليه فشرعية السلطة عند لوك مرهونة (مشروطة) بالتزام الحاكم بصيانة الحقوق والحريات الفردية وإلا فللناس(الشعب) حق الثورة عليه ، وإذن فأمثل أشكال الحكومات عند لوك هي الحكومة المقيدة ، أي التي لا تحكم بالهوى وإنما استنادا إلى قانون ، والتي تلتزم في ذات الوقت بصيانة الحقوق والحريات الفردية.
جان جاك روسو (1712 : 1778)
هو فيلسوف فرنسي عاش حياته في القرن الثامن عشر ، وأهم مؤلفاته كتاب العقد الاجتماعي ، وكان   يرفض فكرة النيابة والنظم النيابية   .
حالة الطبيعة والعقد الاجتماعي عند روسو
(1)حالة الطبيعة : يراها روسو حالة طيبة الناس فيها أحرار ، وقد عبر عن ذلك بمقولته الشهيرة :   يولد الإنسان حرا لكنه مكبل بالأغلال في كل مكان ،، كيف حدث هذا؟   ثم يقول بنشأة المجتمع من خلال العقد الاجتماعي على النحو التالي
(2) العقد الاجتماعي :   وهو عند روسو عقد تنازل الناس بمقتضاه عن حقوقهم الطبيعية لصالح الكل أو الإرادة العامة ، والتي هي تتكون من مجموع إرادات الأفراد ، وإذن فالسيادة هي للشعب   أو الإرادة العامة   التي لن تكون جائرة لأنه لا يتصور من الفرد أن يجور على نفسه ، أما الحكومة أو البرلمان فهما ليسا صاحبي سيادة ، ولا حتى    ينوبان عن الشعب أو الإرادة العامة وإنما هما مجرد مندوبين(خادمين) عند الشعب صاحب السيادة لأنه لا أحد ينوب عن الشعب صاحب السيادة ، وقد انتقد روسو فكرة النيابة وسخر منها قائلا :   إن الشعب الإنجليزي يعتقد أنه حر ، غير أن الحقيقة أنه ليس حرا إلا أثناء عملية الانتخاب فإذا ما انتهت هذه العملية انقلب عبدا للبرلمان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق