الأحد، 23 مارس، 2014

الذكاء الإنساني



الذكاء الإنساني : قال الله تعالى في محكم آياته : 
 ومن أياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) .. وقال سبحانه ( إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الآلباب ) صدق الله العظيم. 
ويبين هذا القول الكريم أهمية العمليات الذهنية ( mental processes ) أولاً في تمييز الإنسان عن غيره من المخلوقات ، وثانياً في تمييز إنسان عن آخر ، ومع أن الذكاء هو من أهم العمليات أو الأنشطة التي يقوم بها عقل الإنسان فإنه يصعب تعريفه بدقة : أهو القدرة على الاستنتاج ؟ أم هو القدرة على تحصيل العلم وتطبيقه ؟ أم هو القدرة على استيعاب الأشياء وتصورها والتأثير عليها في العالم الحسي ؟ وبدون الدخول في أمور فلسفية عميقة فإن الذكاء يمكن تعريفه بكل ما تقدم ويزيد ، فهو في نطاقه الواسع قد يشمل جميع العمليات الذهنية من نبوغ وابتكار وتحكم في الحركة والحواس والعواطف ، أما في نطاق دراسة علم الذكاء الاصطناعي للحاسبات الآلية فيمكن تعريفه في نطاق قدرة الإنسان على تصور الأشياء وتحليل خواصها والخروج باستنتاجات منها ، فهو بذلك يمثل قدرة الإنسان على تطوير نموذج ذهني لمجال من مجالات الحياة .
ولكي نتعرف على تفاصيل هذا التعريف فلنتصور أن شخصين ذهبا معاً لمشاهدة مباراة لكرة القدم ، وكان أحدهما متمكناً من قوانين اللعبة وخططها وأسماء اللاعبين وأهمية نتيجة المبارة على المسابقات المختلفة ، في حين كان الشخص الآخر أبعد ما يكون عن كرة القدم وقوانينها ، وبعد انتهاء المباراة طلبنا من كل منهما التعليق على ما رأى ، فإننا سوف نجد أن الشخص الأول قادر على تقديم تحليل " ذكي " للمباراة وخطط الفريقين في اللعب والأخطاء التي ارتكبها ، ولوجدنا أن تعليق الشخص الثاني هو في الغالب بدائي قد لا يتعدى وصفاً بسيطاً لعدد 22 لاعباً يتنافسون بالملابس الرياضية على كرة واحدة بدون هدف أو معنى .. ومن ذلك يمكن أن نستنتج أن سبب قيام الأول بتحليل ذكي هو وجود ما يمكن تسميته بنموذج اللعبة وقوانينها في ذهنه ، مما مكنه من استرجاع وتحليل المواقف وحوداث المباراة التي شاهدها ، في حين أن انعدام هذا النموذج لدى الشخص الثاني أدى إلى بساطة تعليقه على المباراة ، ولو أننا تركنا الشخص الثاني مدة كافية لمشاهدة مباريات عديدة فإنه من الجائز أن يقوم بتطوير نموذج في ذهنه عن هذه اللعبة ولأمكنه تقديم تحليل موضوعي عنها فيما بعد كما أن في استطاعة الشخص الأول تطوير النموذج الذي استحدثه وتغيير عناصره كلما جد جديد ، وبالتالي فإن الإنسان قادر على استحداث النماذج الذهنية التي نتحدث عنها بالممارسة والتفكير ومن ثم تطويرها إذا لزم الأمر. 

ومن أهم فوائد هذا النموذج الذهني الذي يستحدثه الإنسان لا شعورياً انه يساعده على حصر الحقائق ذات العلاقة بالموضوع في مجال البحث وتبسيط الخطوات المعقدة التي تتميز بها الصورة الحقيقية. فإذا كان مجال البحث مثلاً ، هو الحالة الصحية لقلب أحد المرضى ، فإن النموذج الذهني الذي يستحدثه الطبيب المختص عن المريض يتركز على العلاقات المهمة مثل ضغط دم المريض ونسبة السكر والكوليسترول في الدم ، ويستبعد العلاقات غير المهمة مثل الأكلة المفضلة للمريض ومقاس ثوبه ولون سيارته وخلافه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق