الاثنين، 10 مارس، 2014

تاريخ سلا



تاريخ مدينة سـلا

تقع مدينة سلا على الضفة اليمنى لنهر أبي رقراق عند مصبه في المحيط الأطلسي محاذية بذلك مدينة الرباط. يشير المؤرخون الى أن النواة الأولى لمدينة سلا ترجع الى القرن الحادي عشر الميلادي (11م/ خلال العهد الموحدي، القرن الثاني عشر الميلادي 12م) شهدت المدينة تطورا حضاريا عكسته مجموعة منجزات يأتي في مقدمتها المسجد الأعظم الذي أنشأه يعقوب المنصور الموحدي سنة 1196م ويعتبر عهد المرينيين ، القرن الرابع عشر الميلادي(14م) فترة ازدهار عمراني وحضاري لا نظير له. بفضل موقعها الاستراتيجي كنقطة عبور بين فاس ومراكش وبفضل وجود ميناء سلا الذي غدا مركزا للتبادل التجاري بين المغرب وأوربا الذي أدي بدوره إلى استقرار واستمرار النشاط التجاري والصناعي الى حدود القرن 19م، كلها عوامل وقعت تأثيرا إيجابيا على باقي المدن المجاورة.

خلال العهد السعدي القرن 17 م تلاحقت هجرة الأندلسيين من شبه الجزيرة الإيبيرية وأسسوا كيانا مستقلا عن السلطة المركزية بمراكش عرف باسم " سلا الجديدة"، وكثفوا نشاطهم البحري الشيء الذي أعطى نفسا جديدا للمدينة أهلها لمنافسة جارتها مدينة الرباط اقتصاديا وتعد هذه الفترة من تاريخ مدينة سلا فترة الأوج والازدهار. في غضون القرن 19م تضررت أمور المدينة إذ عرفت نوعا من الركود والانعزال بسبب تراجع نشاطها التجاري فأبدت اهتمامها بالجوانب الدينية والثقافية حتى فترة الحماية الفرنسية، أصبح معه مصير المدينة ونظامها مرتبطين بالأحداث التاريخية التي مضت.

على غرار باقي المدن المغربية العتيقة حصنت المدينة بسور منيع يصل طوله الى أربعة كيلومترات وخمسمائة متر( 4،5 كلم) ممدودة على مساحة تقدر ب 90 هكتار، الى جانب هده الأسوار تزخر المدينة بمجموعة من المباني التاريخية أهمها المسجد الأعظم الذي سبق ذكره بجوار المدرسة المرينية التي أسسها أبو الحسن المريني سنة 1341 وهي انعكاس للهندسة المعمارية الأندلسية المغربية ، زاوية النساك لمؤسسها أبو عنان، سور الأقواس أو سور الماء العظيم الذي أنشئ بطريقة هندسية لتزويد المدينة بالماء زد على ذلك تحتوي مدينة سلا على مجموعة من الدور التقليدية المتميزة بطابعها التراثي التقليدي والجمالي.
اسوار مدينة سلا:

تعتبر أسوار مدينة سلا المقابلة للأخرى بمدينة الرباط إحدى الحصون الدفاعية الأولى للمدينة، بنيت عبر حقب تاريخية مختلفة، دعمت بأبراج عظيمة لحماية المدينة من غارات الأساطيل الأجنبية، وبأبواب تختلف من حيث أهميتها التاريخية والجمالية، أهمها باب معلقة، باب سيدي بوحاجة( جنوبا)، باب الفران الذي يؤدي إلى دار الصنعة، باب فاس ما يسمى بباب الخميس، باب سبتة وأخيرا باب شعفة.
تعتبر مدينة سلا من المدن المغربية التي تمتعت بحضارة راقية وغنية نظرا لعدة عوامل ومن ذلك أنها كانت تحتضن ميناء مهما بفضل موقعها الاستراتيجي كنقطة عبور بين فاس ومراكش ولقد صار هذا الميناء مركزا للتبادل التجاري بين المغرب وأوروبا . ويذكر الباحث الإنجليزي كنيت براون أن أغلب السكان النصارى واليهود والمجوس الذين جاؤوا إلى حاضرة سلا واعتنقوا الإسلام ويذكر المؤرخ ابن علي الدكالي أن اليهود الذين هاجروا من إسبانيا سنة 1492م جـــــلبوا معهم جملة من مظاهر الرقي الأندلسي إلى سلا.
والجدير بالذكر أن ما يقرب من 400 أرملة يهودية استقر بهن الحال بسلا إثر طردهن من البرتغال عند نهاية القرن 16 وكن يمتهن الطرز وكن يعلمن نساء المدينة مسلمات ويهوديات.
ويضيف المؤرخ ابن علي الدكالي أن اليهود عاشوا في رخاء كبير من القرن 3 إلى القرن 18 بحكم احتكارهم للتـــجارة والمعاملات المصرفية وقيامهم بمهام مخزنية هامة مثل السفارة لدى أمم أوروبا، فقد حضوا بثقة السلاطين وأبرزهـــــــم موشي بن العطار المنتمي لعائلة سلاوية معروفة بالتجارة وقد شغل وظيفة المصرفي العام لدى السلطان مولاي إسماعيل في بداية القرن 18 ووقع معاهدة 1721 مع الإنجليز باسم السلطان وكان في نفس الوقت نقيب اليهود المغاربة.
وكان بعض المسلمون الذين طردوا من إسبانيا سنة 1492 استقروا بمدينة سلا وكانوا قد أسسوا كيانا مستقلا عن السلطة المركزية عرف باسم سلا الجديدة وكثفوا نشاطهم البحري الذي أعطى نفسا جديدا للمدينة.
كما أن المورسكيون واليهود استطاعوا بصم بعض مظاهر الحضارة الأندلسية في سلا ويتجلى ذلك في الدور التقليـــــدية والرياض الرفيعة البناء والعمران.
ومن مظاهر الحضارة المزدهرة في سلا أنها كانت تكتفي بالمنتوج الفلاحي المحلي إذ كان يوجد بمحاذاة المدينة ما يعرف بالسواني التي
كانت تزود سلا بما تحتاجه من خضر وفواكه ولحوم وألبان.
وتعتبر التجارة والجهاد البحري أقوى مظاهر الحضارة لمدينة سلا وباختصار شديد تتجلى قوة التجارة وازدهارها في سلا أن كان بنسعيد وفنيش يتبادلان التجارة مع الغرب خاصة الإنجليز وكانوا يمثلون أحيانا سلاطين المغرب في بعض المهـام الدبلوماسية في فرنسا وإنجلترا.
وواجهة البحر لسلا كان مجالا للصيد للبرتغال والإسبان خاصة في عهد الدولة السعدية ولعل أكبر شاهد على ذلك بـــــلاء المجاهد العياشي البلاء الحسن في صد السفن الحربية البرتغالية وقد خلد اسمه بمستشفى المفاصل والعظام العياشي بســلا حاليا.
خصائص سلا:

• تزخر سلا ببعض المآثر أهمها المسجد الأعظم الذي بناه يعقوب المنصور الموحدي سنة 1196م ويـــــــعتـــبر من بين المساجد الكبرى بالمغرب والمدرسة البوعنانية المرينية وزاوية النساك التي بناها أبو الحسن المريني والسور الذي طوله 4.5 كلم والمدافع و القلاع الحربية المحاذية للولي الصالح سيدي بنعاشر.
• كما تمتاز سلا بكثرة صلاحها وأوليائها وكثرة جوامعها ومساجدها وكان السلاويون يمنعون أن تبنى حانة بسلا وبقي هذا الأمر إلى يومنا هذا.
• السلاويون محافظون ذوو حس حضاري رفيع ومتدينون ويتجلى ذلك في تنظيم موكب الشموع احتفاء بذكرى المــولــــد النبوي الشريف.
• كما تمتاز سلا بأبوابها التاريخية : باب عنتر والذي يعتبر أكبر باب بالمغرب حيث لايظهر منه إلا الثلث أما الثلثين الباقيين فطمرا تحت التراب علما أن السفن كانت تمر من هذا الباب، وباب المريسة وباب بوحاجة وباب فــــاس (باب الخميس) وباب المعلقة وباب سبتة وباب شعفة (باب سبع بنات).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق