الخميس، 26 ديسمبر، 2013

الفترة الزمنية لحكم الحاكم في الاسلام



ـ الفترة الزمنية لحكم الحاكم في الاسلام : مسألة تحديد فترة زمنية لحكم الحاكم تقدر بعدة سنوات، ثم يتم بعدها بتجديد العقد له وانتخابه من جديد، أو انتخاب حاكم غيره .. هي من النوازل والمسائل المستجدة التي تقبل الاجتهاد والنظر، وأن يكون لعلماء الأمة فيها رأي واجتهاد .. وتوجيه المسألة من جهتي كالتالي:
1- يستمر حكم المهدي عليه السلام حين ظهوره، وكذلك عيسى عليه السلام حين نزوله .. طيلة حياتهما لورود النص في ذلك، فسمعاً وطاعة لرسول الله r. 
2- يستمر حكم الخليفة العام للمسلمين ـ المنتخب عن طريق الشورى واختيار المسلمين ـ في جميع أقطارهم وبلدانهم في حال قيام خلافة راشدة ـ بإذن الله ـ طيلة حياته قياساً على حكم الخلفاء الأوائل للأمة، فهو أدعى لاستقرار الخلافة، ما لم يخل الخليفة بشرط من شروط الحكم والاستخلاف .. مع وجود آلية عملية وقانونية ـ يتفق عليها علماء الأمة ومن معهم من أهل الحل والعقد ـ تسهّل عملية إقالته في حال أخل بشروط بقائه كحاكم وخليفة .. أو كان في إقالته مصلحة راجحة على بقائه .. من دون إراقة دماء .. ولا صدام مسلح بين الحاكم وسلطاته وبين الشعب وممثليه .. فنضمن بهذه القيود استقرار الخلافة، واستتباب حكمها ودوامه .. كما نضمن إقالة الخليفة بصورة حضارية ميسرة من دون أدنى إراقة للدماء أو صدام مسلح في حال أخلّ بشرط من شروط بقائه كحاكمٍ وخليفة .. وهذه مسألة سنأتي للإشارة إليها بشيء من التوسع، بإذن الله.  
3- حاكم ولاية أو قطر من الأقطار ـ سواء كان هذا القطر مستقلاً أو تابعاً لدولة الخلافة ـ فهذا لا أرى مانعاً من تحديد فترة زمنية معينة لحكمه .. تقدر بخمس سنوات تزيد أو تنقص .. قابلة للتمديد لو اختاره الشعب ثانية .. فهذا أدوم للود بين الحاكم والمحكوم .. كما أنه أقطع لخلق الطغيان والاستبداد من أن يتسلل للحاكم .. وبخاصة أننا نعيش في الزمان الذي فُقدت فيه الأمانة .. وفشا فيه الكذب .. وضعفت فيه الثقة بالناس .. حتى يُقال في بني فلان .. في قبيلة كذا وكذا .. رجل أمين واحد شدوا إليه الرحال .. وبالتالي لا يصح عقلاً ولا نقلاً أن يُقاس زماننا بكل جزئياته ومتطلباته .. على زمن النبوة الأعظم والأشرف والأطهر .. أو زمن الخلفاء الراشدين المهديين الذين أمرنا بالاقتداء بهم، وبسنتهم.
فليس كل ما يُقال في زمانٍ، الصدق، والأمانة، والوفاء فيه هو الأصل .. وما سواه فهو شاذ واستثناء .. يُمكن أن يُقال في زمانٍ، الكذب، والغدر، والخيانة، وضياع الأمانة فيه هو الأصل .. وما سواه فهو شاذ واستثناء!
آتوني برجل يرقى إلى كعب أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي .. لنقول له: احكمنا الدهر كله .. فلا ضير عليك .. ولكن أنَّى لنا بهذا .. وقد فشا الكذب بين الناس .. وفقدت الأمانة منذ زمنٍ ليس بقريب .. واستشرف للإمارة كل من هبَّ ودَب؟!
قال r:" يُصبِح الناسُ يتبايعون، فلا يكادُ أحدهم يؤدي الأمانة، فيُقال: إنَّ في بني فلانٍ رجلاً أميناً، حتى يُقال للرجل: ما أعقَلَه، وما أظرفَه، وما أجلَده، وما في قلبه مثقالَ حبة خردلٍ من إيمان " متفق عليه.
         وقال r:" أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخره الصلاة "[[1]].
وقال r:" أول ما يُرفَع من الناس الأمانة .. "[[2]].
وقال r:" خير النَّاس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يشهد الرجلُ ولا يُستَشهَد، ويحلف الرجُل ولا يُستَحْلَف "[[3]]. وقد أصابنا نحن في زماننا من ذلك الشر، الشيء الكثير .. الله المستعان!


[1] أخرجه الطبراني وغيره، السلسلة الصحيحة: 1739.
[2] صحيح الجامع: 1575.
[3] صحيح سنن الترمذي: 1874.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق