الخميس، 26 ديسمبر، 2013

تعريف الدولة الدينية



تعريف الدولة الدينية: هذا المصطلح حمال أوجه ومعانٍ عدة: فريق يُطلقه ويُريد منه الإشارة إلى الدولة التي يحكمها رجال دين يتقمصون خصائص، ومهام، الألوهية والربوبية في الأرض، فيكسون أنفسهم العصمة والقدسية لكونهم يمثلون إرادة الله تعالى في الأرض .. فيكون التعقيب عليهم كمن يعقب على الله تعالى .. كحكم الكنيسة لكثير من الدول الأوربية قبل ثورة الشعوب عليها .. وحكم العبيدين الفاطميين من قبل في مصر " الحاكم بأمر الله " .. وكحكومة إيران الرافضية الحالية التي قالت بولاية الفقيه، وأن الفقيه يتولى مهام إمامهم الغائب والمعصوم .. وبالتالي له نفس قدسية وعصمة الإمام الغائب .. فأكسته وكلماته وأعماله وأحكامه وقراراته ثوب القدسية والعصمة التي يُعطونها لأئمتهم المعصومين .. والدولة الدينية بهذا المعنى .. لا شك أنها دولة مرفوضة بالنقل والعقل سواء.
وفريق آخر من العلمانيين: يجعلون كل دولة تطالب بالتحاكم إلى تعاليم وشرائع وقيم الدين .. دولة دينية .. وبالتالي فهم يرفضون أي مطلب للمسلمين بضرورة التحاكم إلى تعاليم وشرائع وقيم دينهم الحنيف .. على اعتبار أن هذا المطلب ـ في زعمهم ـ يعني قيام دولة دينية .. والدولة الدينية مرفوضة .. وهذا الموقف الذي يجنح للتطرف والغلو ضد كل شيءٍ اسمه دين .. وبخاصة الشريعة الإسلامية ـ بزعم رفض الدولة الدينية ـ أيضاً هو موقف مرفوض، وباطل بالنقل والعقل سواء. 
لذا ينبغي الانتباه والحذر عند استعمال هذا المصطلح " الدولة الدينية " بصيغة الذم أو المدح سواء؛ إذ لا يكفي أن تقول: نحن نرفض الدولة الدينية مطلقاً .. من دون أن تبين مقصدك ومرادك من هذا الاطلاق .. خشية أن يُفهم منه أنك أيضاً لا تريد قيام دولة إسلامية تحتكم إلى كتاب ربها، وسنة نبيها r!
كما لا ينبغي أن تقول نحن نطالب بقيام دولة دينية من دون أن توضح مرادك ومقصدك .. خشية أن يُفهم من كلامك أنك تطالب بقيام دولة دينية على طريقة حكم الكنيسة لرعاياها .. أو حكم العبيديين، والروافض لأتباعهم!
إذاً المصطلح متشابه حمال أوجه ومعانٍ، لذا لا نرى جواز استخدامه مجرداً عن التفصيل الذي يوضح مراد المتكلم .. وفي لغتنا وقاموسنا الشرعي واللغوي ما يغنينا عن استخدام هذا المصطلح المتشابه .. وغيره من المصطلحات والمفاهيم المتشابهة حمالة الأوجه والمعان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق