الخميس، 26 ديسمبر، 2013

تعريف السياسة



تعريف السياسة 
 السّياسة: ساس يسوس؛ قادَ يقودُ، والسياسة فن القيادة والرعاية، والتوجيه .. وتعني تحقيق السياسي لمصالح من يسوسهم، ويرعاهم، ودفع المفاسِد والمضار عنهم ما أمكن لذلك سبيلاً .. وبأقل ضررٍ أو حرجٍ ممكن .. ومنه يُقال: ساسهم بالرفق وساسهم بالعنف والشدَّة .. أي قادهم وعاملهم ورعاهم بالرفق أو بالعنف والشِّدة.
كما في الحديث، فقد صح عن النبي r أنه قال:" كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون " البخاري. وقوله r " تسوسهم الأنبياء "؛ أي تقودهم، وترعاهم، وترعى شؤونهم الدينية والدنيوية .. الأنبياء.
ونحوه قوله r:" لو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله، فاسمعوا له وأطيعوا " مسلم. فقوله r:" يقودكم "؛ أي يسوسكم، ويحكمكم .. فالقيادة والسياسة كلاهما هنا بمعنى واحد.
والسياسةُ منها الطالحة، ومنها الصالحة .. بحسب الخلفية الفكرية والثقافية، والأخلاقية للسياسي الذي يمارس السياسة، والتي من خلالها يسوس الناس، ويُحدد معالم سياسته .. وبحسب النتائج المترتبة عن تلك السياسة، وهي من هذا الوجه ليست محمودة على الاطلاق، ولا مذمومة على الاطلاق، وإنما يُحمد منها ما وافق الحق، وأتت بثمار ونتائج طيبة، ويُذم منها ما يوافق الباطل، وأتت بثمار ونتائج فاسدة وضارة[[1]].
لذا حتى نميز بين السياسة النافعة الجادة، من السياسة الضارة الفاسدة .. وبين السياسي الملتزم، من السياسي المتلون والمتذبذب الذي لا يُعرَف له لون، ولا طعم، ولا رائحة .. ولا تُعرَف ثوابته من متغيراته .. يدور مع مصالحه الخاصّة الضيقة حيثما دارت، بغض النظر عن مدى موافقتها للحق أو مخالفتها له ... وحتى يُعرف مرادنا من استخدامنا لهذا المصطلح " السياسة "، تجدنا مضطرين لتقييد السياسة بوصف " الشَّرعيّة "؛ فيُقال:" السياسة الشرعية ".


من القادة والسَّاسة من يفهم ويفسر ويُمارس السياسة؛ على أنها فن الكذب والخداع، والمراوغة، والضحك على الشعوب .. أو قيادة الشعوب بالكذب، والخداع، والغش، وبما يحقق مصالح الحاكم وحزبه الخاصّة بعيداً عن مصالح الشعوب والأمم العامّة .. فالسياسة من هذا الوجه مذمومة، ولا تليق بالسَّاسة المصلحين حقاً .. كما أنها ليست مبرراً لهجران العمل بالسياسة الشرعية، كما يُطالب بذلك البعض!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق