الخميس، 26 ديسمبر، 2013

العلم الشرعي



العلم الشرعي: فهو العلم الذي ينظم ويرشد وينمي علاقة الفرد بخالقه، وعلاقته بنفسه،
وعلاقته بمجتمعه .. ويُعرِّفه بما يجب عليه نحو ربه، ونحو نفسه، ونحو أهله، ونحو المجتمع الذي يعيش فيه، ونحو الناس أجمعين .. كما هو مبين في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله r.
هو العلم الذي يُعرف الفرد بما يجب له وما يجب عليه .. ويُعرف الجماعة بما يجب لها وما يجب عليها .. ويُعرف الحاكم بما يجب له وما يجب عليه.
هو العلم الذي يوضح الغايات من الوجود .. والوسائل التي تؤدي إلى تلك الغايات. 
هو العلم الذي تنتظم به الحياة العامة والخاصة سواء .. فتُصبغ بالصبغة الشرعية التي يحبها ويريدها الله I من عباده.
هو العلم الذي به يستبين الواجب من المحظور، والمستحب من المكروه.
هو العلم الذي يُعرِّف العبد بخالقه I وبأسمائه الحسنى، وصفاته العليا .. وبحقه عليه .. وما للعبد من جزاء حسن إن وفى بهذا الحق.
من دون هذا النوع من العلم تفقد الدولة هويتها .. وعقيدتها .. وانتماءها .. وروحها .. ومناعتها .. واستقلالها .. والغاية من وجودها .. وكذلك المجتمع والأفراد .. من هنا تأتي أهمية هذا النوع من العلم، وأهمية طلبه، وفضل الحرص عليه، كما قال تعالى:) وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (التوبة:122. وقال تعالى:) قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (الزمر:9. وقال تعالى:) إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (فاطر:28. وقال تعالى:) فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (النحل:43. وقال تعالى:) قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (يوسف:108. وهذا لا يتأتى إلا بالعلم.  
وفي الحديث فقد صحَّ عن النبي r أنه قال:" طلب العلمِ فريضةٌ على كلِّ مُسلمٍ "[[1]]. والحديث يشمل كل مسلمة أيضاً. 
وقال r:" من سلَك طريقاً يلتمسُ فيه علماً، سهَّلَ الله له طريقاً إلى الجنة، وإن الملائكةَ لتضعُ أجنحتها لطالب العلمِ رضاً بما يصنع "[[2]].
وعن صفوان بن عسَّال المرادي، قال: أتيتُ النبيَّ r وهو في المسجد مُتكئٌ على بُردة له أحمر، فقلت له: يا رسول الله إني جئتُ أطلبُ العلمَ، فقال:" مرحباً بطالب العلم؛ إن طالب العلم تحفُّه الملائكةُ بأجنحتها، ثم يركبُ بعضهم بعضاً حتى يبلُغوا السماءَ الدنيا من محبتهم لما يطلب "[[3]].
وقال r:" فضلُ العالمِ على العابدِ، كفضلي على أدناكم؛ إن الله وملائكتَهُ، وأهل السماواتِ والأرض حتى النملةَ في جُحرها، وحتى الحوتَ ليُصلون على معلمي الناس الخير "[[4]].
وقال r:" من يُرد الله به خيراً يُفقههُ في الدين " متفق عليه.
وقال r:" أفضلكم من تعلم القرآن وعلَّمه " البخاري. 


[1] أخرجه ابن ماجه وغيره، صحيح الترغيب:70. 
[2] أخرجه أبو داود وغيره، صحيح الترغيب:68.
[3] أخرجه أحمد وغيره، صحيح الترغيب:69.
[4] أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق