السبت، 4 يناير، 2014

ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر



ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جملة من الضوابط:
منها: القدرة: فإن كان الآمر الناهي عاجزاً عن الأمر والنهي .. يسقط عنه التكليف إلى غيره، أو إلى حين تحقق القدرة لديه. قال تعالى:) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (التغابن:16. وقال تعالى:) لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا (البقرة:286.
وفي الحديث، فقد صح عن النبي r أنه قال:" فإذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم " مسلم. وفي رواية:" إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم " البخاري. 
ومنها: العلم: فالعلم يتقدم كل عمل، وهو شرط لصحة أي عمل .. إذ جاهل الشيء كفاقده، وفاقد الشيء أنَّى يُعطيه للآخرين.
ومنها: أن لا يُؤدي تغيير المنكر إلى منكر أكبر منه أو موازياً له .. فالضرر لا يُزال بضرر أكبر منه، وفي الحديث:" لا ضرر، ولا ضرار ".
ومنها: توخي أكثر الطرق رفقاً في الأمر والنهي؛ إذ الغرض إزالة المنكر، وليس مجرد الوسيلة التي يُزال بها المنكر، فالمنكر الذي يُزال بالتلميح لا يُزال بالتصريح .. والمنكر الذي يُزال بالتصريح لا يُزال باليد، والعنف والقوة .. إذ كلما كانت وسائل الأمر والنهي أقرب إلى الرفق كلما كان ذلك أقرب للسنة، ولمقاصد الشرع، حيث كان الحبيب r كثيراً ماينكر المنكر على طريقة ومبدأ " ما بال أقوام "، من غير تصريح باسم الأعيان، كما في الحديث عن عائشة رضي الله عنها، قالت:" كان إذا بلغه عن الرجل شيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول:" ما بال أقوامٍ يقولون كذا، وكذا "[[1]].
استأذن رهط من اليهود على النبي r فقالو: السَّامُ عليكَ، فقالت عائشة رضي الله عنها: بل عليكم السّام واللعنة، فقال r:" يا عائشة، إن الله رفيق، يحب الرفقَ في الأمر كله ". قلت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال:" قلت، وعليكم " البخاري.
وفي رواية عند مسلم:" يا عائشة إن الله رفيق، يُحب الرفقَ، ويُعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف، وما لا يُعطي على ما سواه ".
وقال r:" إنَّ الرِّفقَ لا يكونُ في شيءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنزَعُ من شيءٍ إلا شانَه " مسلم.
وقال r:" مَن يُحرَمِ الرِّفقَ يُحْرَمِ الخيرَ " مسلم. 
فإن قيل: كيف نفهم الحديث التالي:" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعفُ الإيمان " مسلم. حيث جاء الأمر بتغيير المنكر باليد أولاً لمن يستطيع ..؟
أقول: التوفيق أن هذا الحديث يُحمَل على المنكر الممتنع بقوة .. ويأبى صاحبه إلا المحاربة والمقاتلة .. فهذا وأمثاله، يُنكر عليه باليد .. ويُحمَل عليه الحديث الوار أعلاه:" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعفُ الإيمان ". والله تعالى أعلم.  


[1]  أخرجه أبو داود، صحيح الجامع: 4692.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق