السبت، 4 يناير، 2014

مسألة: حرية تشكيل الأحزاب والتجمعات



ـ مسألة: حرية تشكيل الأحزاب والتجمعات: العمل الجماعي المنظم ـ سواء أخذ صورة الأحزاب أم لم يأخذ، أو أخذ صورة تشكيل نقابات، وجمعيات حقوقية وخدماتية خيرية وغيرها ـ أحياناً قد يكون ضرورياً لتفعيل مبدأ الشورى في المجتمع .. ومبدأ مراقبة، ومحاسبة الحكام .. كما فيه تدريب للناس على العمل الجماعي المنظم .. وعلى التعاون والتكافل فيم بينهم على الخير والصلاح .. وهذا مطلب من مطالب الشريعة، فيد الله مع الجماعة .. والله تعالى يحب الجماعة، كما في الحديث:" عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة "[[1]].
وهو يدخل في عموم قوله تعالى:) وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (المائدة:2. فأيما عملٍ فيه تعاون على الخير، والمعروف، والتقوى والصلاح .. فالشريعة تحض عليه، وترغب به، وإن لم تنص عليه عيناً .. وأيما عملٍ فيه تعاون على الإثم، والشر، والعدوان .. فالشريعة تنهى عنه، وإن لم تنص عليه عيناً .. والمرء أبصر بنفسه، وعمله من غيره، فيستفتيها في موارد الشبهات والاحتمالات والتردد، ولو أفتاه المفتون.
ويمكن أن نقول: كلما كانت الدولة بعيدة عن تعاليم وقيم الإسلام وشرعه، وكان ذلك مدعاة لطغيان وظلم حكامها .. كلما اشتدت الحاجة أكثر لمثل هذه التشكيلات، والتجمعات المدنية، والله تعالى أعلم.
وحتى لا تكون هذه التجمعات مزارع للشر والباطل .. ومدعاة للتفرق في الدين من حيث لا ندري ولا نحتسب .. نشترط لها الشروط التالية:
أولها: أن لا تتعارض مبادئ وقيم هذه التجمعات مع مبادئ وقيم الإسلام، دين الأمة.
ثانيها: أن يكون ولاؤها صادقاً للأمة، وليس لأحدٍ من أعدائها.
ثالثها: أن لا تعقد الولاء والبراء، على أساس الانتماء لهذا التجمع أو ذاك .. فتوالي وتعادي في الحزب أو التجمع في الحق والباطل سواء .. وإنما يكون ولاؤها في الله ولله، وحسب .. فإن تعارض الولاء الحزبي مع الولاء لله .. قُدم الولاء لله ولا بد.
رابعها: أن لا يشكل وجودها خطراً على الجماعة الأم للمسلمين .. أو أن تكون سبباً في تفريقها، وإضعافها .. أمام المخاطر التي تتهددها .. والتي قد تكون داخلية أو خارجية.
بهذه القيود والشروط نجيز تشكيل التجمعات، وإلا فلا .. والله تعالى أعلم.    


[1]  صحيح سنن الترمذي: 1758.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق