الأحد، 2 مارس، 2014

دور التربية والتعليم و المؤسسات التعليمية في تحقيق الأمن الفكري



دور التربية والتعليم في تعزيز الأمن الفكري :
إن الأحداث التي يمر بها العالم عامة ووطننا الغالي على وجه الخصوص والتي تمثلت في بعض الأعمال الإرهابية التي قام بها فئة من الشباب ظلت الطريق , وتهات عن الجادة الصحيحة وكادت للوطن وأهله . . كل ذلك يجعلنا بحاجة ماسة وسريعة لأن نضع الأسس التربوية السليمة لأبنائنا الطلاب وغيرهم . . تشتمل على ما يحقق الأمن الفكري لهم . . كما أن على وزارة التربية والتعليم وكذا الجهات المعنية بالشباب دراسة أسباب ظاهرة الإرهاب والانحراف الفكري , ووضع الحلول والسبل الوقائية منه , واستصلاح تلك الفئة من الشباب التي وقعت تحت طائلته بعد أن استسلمت وسلمت أنفسهم لأباطرة الإرهاب ومنظريه ومعتنقيه أصلح الله حالنا وحال شبابنا , ووفق أمتنا وولاة أمورنا وعلماءنا لكل خير ورشاد وسداد . . .
وبناء عليه يمكن تلخيص دور التربية والتعليم أو المؤسسات التعليمية في تحقيق الأمن الفكري في الآتي :ـ
1.    ترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة , والتمسك بثوابتها , وتعزيز قيم الوسطية والتسامح والاعتدال

لدى الطلاب من خلال المناهج والمناشط التربوية والتعليمية الصفية أو غير صفية , والعمل على إشاعة ثقافة الحوار , وتقبل الرأي الآخر في المؤسسات التعليمية . .
2.    تضمين مناهج التربية والتعليم على ما ينمي في الطلاب حب الوطن وضرورة الحفاظ على أمنه وحمايته من أي ضرر أو خطر أو اعتداء . . كذلك تحصينهم فكرياً وأمنياً من أي زيغ وانحراف عن الجادة . . مع إبراز خصائص المملكة الدينية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية . .
وذلك من خلال العمل على صياغة تربوية تنفذها المدارس والمعاهد والكليات بل والجامعات في جميع أوجه الأنشطة الصيفية وغير الصيفية . . وكذا الاستفادة من مادة التربية الوطنية المقررة في المدارس لتحقيق هذا المفهوم , وتنمية هذا الحس الوطني الشريف بحيث يكون ضمن   مناهجها . .
وكذا تكون جماعات في المدارس ضمن أنشطتها وجماعاتها تحت مسمى ( جماعة الأمن الوطني
ونحو هذا . . وكذا في الإذاعة الصباحية في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانوية وتكثيف
المحاضرات والندوات في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات في هذا المجال .
فلابد إذاً بل ويتعين بخاصة في هذا الوقت جعل ذلك في أولويات التربية والتعليم بأن تعزز المفهوم الأمني بين الطلاب , وأن تكون اتجاهاتهم تتجه نحو بناء الوطن وحبه والغيرة عليه بل وحمايته والذود عنه باعتباره بلد التوحيد . . وقبلة المسلمين . . وما يمتاز به من ثوابت وأسس شرعية لاتتوفر في غيره . .فضلاً عن وجود فئة من العلماء والدعاة والقضاة وطلاب العلم والأساتذة من ذوي التوجهات السليمة التي يمكن تفعيل الاستفادة منهم في هذا الخصوص , وتكثيف المحاضرات والندوات في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات في هذا المجال . . وذلك من أجل توعية الطلاب إعلامياً وتثقيفياً وحمايتهم فكرياً من كل
فكر ضال أو رأي هدام أو التغرير بهم وتلبيس الأمور لديهم أو عزلهم عن تلقي الحق أو الوصول إليه . .

وإعدادهم ليكونوا مواطنين صالحين . .
كما أشير إلى أهمية توثيق الصلة بين الطلاب في المدارس بأنواعها والجهات الأمنية في مختلف القطاعات العسكرية لتثقيفهم أمنياً والاستفادة من توجيه المسؤولين في تلك القطاعات بما يخدم أمن الوطن  والمواطن , ويرسخ مفهوم الأمن في نفوس الناشئة ومدى الحاجة إليه , ومدى الجهود التي يقوم بها رجل الأمن من خلال ممارسته لمهماته في حفظ أمن الوطن , والدفاع عنه . .
3.    توعية الطلاب بأخطار التكفير والغلو في الدين , وأخطار ومضار الإرهاب ( الدينية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية ) وسبل الوقاية منه .
4.    قيام المؤسسات التعليمية بما في وسعها لئلا تكون مأوى أو منطلقاً للانحرافات الفكرية والأفكار   الضالة . . وذلك من خلال الإشراف المكثف والضبط على جميع الأنشطة الطلابية لضمان عدم توظيفها لنشر الانحرافات الفكرية والآراء الهدامة . .  والثقافة الضالة . .
5.    الاهتمام بحسن اختيار عضو هيئة التدريس في جميع المراحل التعليمية من خلال معايير دقيقة تكفل توفير الكفايات والضوابط اللازمة لديه , وتضمن تبنيه الوسطية والاعتدال والبعد عن الغلو والتطرف فكراً ومنهجاً وسلوكاً . . والحرص على سلامة فكره وتحصينه تحصيناً سليماً . . وكذا الحرص على رفع مستوى ثقافة الدينية والعلمية والأمنية والسياسية والاجتماعية لديه ليكون عضواً فاعلاً معيناً على تحقيق الأمن الفكري لدى الناشئة . . وقدوة حسنة لتوصيل المعلومة الصحيحة لطلابه , وتحذيرهم من أي فكر ضال أو أي شبهة أو شهوة تبث إليهم من خلال منظري الفكر المنحرف , وفتاويهم المتشددة الظالة , ونظراتهم التشاؤمية لواقع الإسلام والمسلمين . .
6.    وضع ضوابط دقيقة علمية شخصية لاختيار المشرفين التربويين والمرشدين ومديري المدارس ووكلائهم

وتقويم أداء المعلمين في مجال تحقيق الأمن الفكري بصورة فعالة وجادة ومعالجة الخلل إن وجد .
7.    مراجعة الأوعية العلمية المتاحة للطلاب لتنقيتها مما يدعو إلى الغلو والتطرف إن وجد . وتوفير المراجع
العلمية الموثوقة لمعالجة الانحرافات الفكرية والعقدية والسلوكية لتكون في متناول الطلاب وأعضاء
هيئة التدريس . .
8.    تضمين المناهج الدراسية شرحاً وافياً لأحكام الإسلام ومقاصده فيما يستند إليه دعاة الانحراف الفكري لتبرير أقوالهم وإعمالهم . .  وبيان منهج الإسلام العادل في تنظيم علاقة الحاكم     والمحكوم . . وغرس مبادئ الطاعة والولاء لمن ولاه الله أمر الرعية .
9.    ربط مناهج التعليم بواقع الحياة ومشكلات المجتمع الفكرية المعاصرة , وتوظيف بعض المؤتمرات العلمية العالمية والأنشطة التعليمية لإيضاح مدى خطورة الانحراف الفكري لتحصين الطلاب في مواجهة   ذلك . .
10.          العمل على اكتشاف أعراض الانحراف الفكري مبكراً لدى الطلاب من أجل معالجتها في بدايتها , ودراسة المشكلات التي قد تؤدي إلى انقطاع الطلاب عن التعليم , أو عدم انتظامهم به مما قد يتيح لهم الفرصة للالتحاق بالجماعات المنحرفة المخرفة والأفكار الضالة . . *
11.          أن تقوم الجماعات بتنظيم اللقاءات العلمية الشرعية التي تهتم بمناقشة سبل تحقيق الأمن الفكري وتفعيل دور البحث العلمي في مجالات تحقيق الأمن الفكري , والوقاية من الإرهاب من خلال مراكز البحوث العلمية وبرامج الدراسات العليا المختلفة . . .
12.          إيجاد مراكز ترفيهية موجهة توجيهاً تربوياً ودينياً لشغل أوقات الفراغ لدى الطلاب , وتنمية روح الإبداع والابتكار لديهم , وإنشاء أندية علمية وثقافية واجتماعية وتطوعية في جميع مدن المملكة
لاحتواء الشباب تحت إشراف وزارتي التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي وغيرهما من مؤسسات المجتمع الفاعلة . .


* ينظر نحو بناء استراتيجية أمنية لتحقيق الأمن الكري د. عبد الحفيظ المالكي ( مرجع سابق )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق