الاثنين، 24 مارس، 2014

مشروعية حكم الحسبة



مشروعيه الحسبة وحكمها:.
 وقد أمر الله تعالى بالقيام بواجب الاحتساب بصيغة الوجوب على الأمة لما يترتب عليه من حفظ مقاصد  الشريعة وغاياتها ، فقال تعالى: ]وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [( [1] ) ، وقال النبي "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الأِيمَانِ." ([2] )
ومن ثمّ اتفقت كلمة المجتهدين من السلف والخلف على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسبة لله تعالى بلا خلاف من أحد منهم ([3]) فتطابق على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، وهو أيضا من النصيحة التي هي الدين ." ([4]).
من السنة النبوية قوله صلى الله عليه وسلم : " مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ،فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الأِيمَانِ ” فهذا الحديث يدل على أن إنكار المنكر واجب على كل الأمة ، ولكن كل منهم بحسبه ، فأصحاب السلطان يغيرون المنكر إذا وقع في سلطانهم ، وأصحاب الكلمة ينكرون المنكر بلسانهم ، ويجب على عموم الناس أن ينكروا المنكر بقلوبهم وينظروا إليه نظرة ازدراء ، ويغاروا على محارم الله تعالى .
في سيرة الصحابة الكرام - رضي الله عنهم - زاخرة بالأمثلة الدالة على مشروعية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بل ووجوبهما ، فما كان قتال أبي بكر الصديق لمانعي الزكاة إلا إنكار للمنكر ، فنجد أنه لم يرض أن يمتنع الناس عن دفع زكاة أموالهم التي كانت يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رضي الله عنه : " والله لأقاتلن الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة " ، وقال أيضاً : " والله لأقاتلنهم لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ". ولقد انعقد إجماع علماء الأمة على مشروعية الحسبة .
حكمها:
أما بالنسبة لحكمها ، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى اعتبار الحسبة من الواجبات الكفائية ، فإذا قام بها بعض المكلفين سقطت عن الباقين منهم ، ولكن الحسبة تكون فرضاً عينياً على من عينه الإمام لتولي هذه الولاية ، فيكون مناط به القيام بما كلف به ولو قام به غيره .



[1] - سورة آل عمران الآية 104
[2] - صحيح مسلم /كتاب الإيمان/ باب كون النهي عن المنكر من الإيمان/ح70 .
[3] - انظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم تحقيق:محمد إبراهيم نصر 4/171 /ط1/ مكتبة عكاظ/السعودية/1402هـ - 1982م.
[4] - صحيح مسلم بشرح النووي 2/22

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق