السبت، 29 مارس، 2014

موقف الشرع في اختيار الزوج و الزوجة



موقف الشرع في اختيار الزوج
نظراً لأهمية عقد الزواج وللمعاني الجليلة التي شرع لأجلها، فقد خص الزواج من بين سائر العقود بأمور تؤكد على تلك الأهمية، فمن تلك الأمور التي خص بها، وجود مقدمات شرعها الإسلام له، تسبق العقد والغرض منها أن يتم الإقدام على الزواج بروية وبصيرة، بعيداً عن الانفعال العاطفي أو الارتجال غير الواعي، فإذا ما روعيت هذه المقدمات بالصورة التي أرادها الإسلام بإذن الله – أقامت العلاقة الزوجية على أسس وطيدة تكفل لها الدوام والاستقرار، ومن هذه الأمور حسن الاختيار للزوج والزوجة.
إن الاختيار الناجح للزوج سبب في العشرة الصالحة التي يقطع بها الزوجان رحلة الحياة بهدوء واطمئنان، فمتى كان الاختيار سليماً أقمنا البيت على أساس وطيد، تملؤه السعادة وتغمره المودة، وبعكس ذلك إذا اسأنا الاختيار فالغالب يكون الفشل والشقاء.
ولما لاختيار الزوج من الآثار في نجاح الحياة الزوجية، فقد أولته الشريعة الإسلامية عناية فائقة، وتتبدى هذه العناية في الحث على حسن اختيار الأزواج كما تشهد لذلك الأحاديث النبوية والآثار فعن عائشة رضي الله عنها – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تخيروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء، وانكحوا اليهم.
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تزوجوا في الحجز الصالح فإن العرق دساس.
وروى أبو حاتم المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فانكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" اخرجه الترمذي
(الأنصارى، 2005م، ص125، 126)


موقف الشرع في اختيار الزوجة:
إن حاضر الأمة ومستقبلها يعتمد على نوعية أجيالها ونشئتها والأسرة هي المسئول الأول عن تحديد نوعية اولئك الأجيال الناشئة قوة وضعفاً، ولما كانت المرأة هي نصف المجتمع وأحد عمودي الحياة الإنسانية فإن إحسان اختيارها يضمن تربية جيل صالح يبني الحياة الفاضلة بما تزرعه من حميد الأخلاق وكريم الخلال وإلا بذرت فيهم بذور الفساد مما يقضي الى انحلال الأمة وسقوطها.
وليس اختيار الزوجة اختياراً لسلعة، بل اختيار لحياة مشتركة لها آثارها الممتدة من الإفضاء، وتقاسم المشاعر وعلاقة المصاهرة وإنجاب الأولاد فالاختيار الحسن يضمن للبيت الاستمرار ويكفل للحياة الزوجية الاستقرار.
من أجل هذا عني الإسلام باختيار الزوجة الصالحة، وجعلها خير متاع ينبغي التطلع اليه والحرص عليه.
وليس الصلاح إلا المحافظة على الدين والتمسك بالفضائل ورعاية حق الزوج، وحماية الأبناء، فهذا هو الذي ينبغي مراعاته.
وأما ما عدا ذلك من مظاهر الدنيا فهو مما حظره الإسلام ونهى عنه إذا كان مجرداً من معاني الخير والفضيلة والصلاح.
وغالباً ما يتطلع الناس الى المال الكثير أو الجمال الفاتن والجاه العريض أو النسب العريق أو الى ما يعد من شرف الآباء غير ملاحظين كمال الدين وحسن التربية فتكون ثمرة الزواج مرة وتنتهي بنتائج ضارة.
لهذا يحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من سوء الاختيار للزوجة على هذا النحو فيقول "لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن ولا تزوجوهن لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين والأمة الخرماء ذات دين أفضل" أخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح برقم 1859.
والقصد من هذا الخطر ألا يكون القصد الأول من الزواج هو الاتجاه نحو هذه الغايات الدنيا، فإنها لا ترفع من شأن صاحبها ولا تسمو به، بل الواجب أن يكون، الدين متوفراً ولا، فإن الدين هداية العقل والضمير.
ثم تأتي بعد ذلك الصفات التي يرغب فيها بطبعه، وتميل إليها نفسه يقول صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن، ينظر منها إلى ما يدعوه إلى زواجها فليفعل" (أخرجه أبو داود في سننه كتاب النكاح برقم 2082).
ويقول صلى الله عليه وسلم" تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم" (اخرجه ابن حبان برقم 1228 والطبراني في الاوسط برقم 5099).
ويقول الرسول صلى الله عليه تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" أخرجه البخاري في النكاح، باب الأكفاء في الدين.
ويضع صلى الله عليه وسلم تحديداً للمرأة الصالحة وأنها الجميلة المطيعة البارة الأمينة فيقول: خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك، وإذا أمرتها طاعتك وإذا أقسمت عليها أبرتك وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك" (أخرجه ابن ماجه في النكاح باب الأكفاء في الدين).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق