الاثنين، 3 مارس، 2014

منهج رسول الله في تبليغ الدعوة الإسلامية




منهج رسول الله في تبليغ الدعوة الإسلامية


إن سنة الله في مخلوقاته في مرحلة التكوين أن يرافقهما ضعف وعجز عن مواجهة العوامل المضادة.والدعوة ينطبق عليها هذا القانون فلا بد أن تصان في مرحلتها التكوينية من كل ما يهددها. لذلك سار النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته بمكة على منهج يحفظ الدعوة: فاختار أن يدعو في سرية وأن يصطفي عناصر دعوته ممن يثق بهم وأن يدعوهم فرداي ويهتم بتكوينهم فإذا قويت شوكتهم أعلن دعوته وجهر بمبادئها.

أ- الــسرية:
لقد رسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خط السير للدعاة في بناء الجماعة، والدعوة في مرحلتها الأولى، فاعتمد السرية كمبدأ أساسي في الدعوة: فقد انتقى أتباعه على أساس الاطمئنان إليهم والثقة بهم. واجتمع بهم في مكان آمن وأبعد، في الشعاب لأداء الصلاة مختفيا، كل ذلك من أجل تأمين الدعوة. كما كان عليه السلام ينظم خلايا العمل السري الذي يجري في دار الأرقم وغيرها مثل مهمة خباب بن الأرت في بيت سعيد بن زيد ومثل بيعة العقبة الأولى والثانية وكل ما هو تنظيمي يجب كتمانه وإسراره.

إن السرية صفة ملازمة لدعوة رسول الله في كل مراحلها فعلى امتداد حياة النبي بمكة يلاحظ بوضوح التزامه جانب الكتمان فقد كانت دار الأرقم في مكان آمن لا يهتدي إليه المشركون والأرقم شاب فقير لا يفكر الكفار أن محمدا صلى الله عليه وسلم يأوي إلى بيته.وقد أمر النبي عليه السلام عمرو بن غبيسة أن يكتم إسلامه ويلحق بأهله.

فالسرية في العهد المكي كانت بمثابة صندوق تحفظ فيه خطبة العمل الجماعي ويصان فيه الجانب التنظيمي من الدعوة بهدف حمايتها في أول طريقها، وهي من العيون المتربصة وقد أحسن الرسول عليه السلام استخدام الكتمان في الزمان والمكان مع الأتباع والخصوم.

إن السرية أسلوب تمليه ظروف الدعوة بما يتناسب ويكافئ المصلحة العامة للجماعة المسلمة وقد كان قدوة الدعاة طوال الفترة المكية يتكتم على معظم الأحداث المهمة مثل بيعة العقبة كما كان يعمي الأخبار ويلزم السرية لدى اتصاله بأتباعه وحتى مع مخالفيه.

ب- انتقاء العناصر:
تميزت مرحلة الدعوة السرية في مكة بقيامها على الاصطفاء للأفراد الذين ينضمون إليها فقد كان عليه الصلاة والسلام يختار اللبنات الأولى للدعوة ممن يقدر أنهم مواضع ثقة وذوو طبيعة مألوفة ومعادن كريمة يتسم فيهم الاستجابة لهذه الدعوة. وقد كان لخلق رسول الله السهل المجيب دور في اكتساب الأنصار: وفق في اختيار العناصر واستطاع النفاذ إلى القلوب، فبدأ بمن ينتظر منه موقفا إيجابيا من الدعوة أما من غلب على ظنه أنه سيرفض الدعوة أو يكون سببا في كشفها وهي في أولى خطواتها- فلا يسارع إلى دعوته. ورغم الاصطفاء الشخصي والاختيار المدروس فإن دعوته صلى الله عليه وسلم لم تكن خاصة بطبقة معينة بل لقد حرص مع الانتقاء على تعميم دعوته بين كل فئات المجتمع ومن مختلف العشائر القرشية والقبائل المتفرقة.

شمل الاختيار الأحرار والعبيد والرجال والنساء والشباب والشيوخ والتجار والعمال، ووسع الاصطفاء عشائر، بني هاشم وبني عبد شمس وبني مخزوم وبني تيم وبني عدي وبني زهرة وبني سهم وبني جمح وبني أسد وبني عامر.

ولم يقتصر الانتقاء لعناصر الدعوة على قبيلة قريش بل توسع إلى قبائل هذيل وغفار وبني سليم.

ولقد كان اختيار النبي محمدا صلى الله عليه وسلم لأفراد الرعيل الأول دقيقا لأنهم يمثلون القاعدة الأساسية للدعوة.

وراعى النبي الداعية مواهب كل عنصر فأحسن صقلها وتوجيهها، ولم يكن كل الأفراد متماثلين في قدراتهم فلكل فرد شخصيته وقدراته لكنه يتكامل مع غيره بتربية رسول الله للدعوة فيضم إلى الجماعة ويتلقى مبادئ الدعوة.

ونتيجة لقيام دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاصطفاء مع إتقان التربية منذ بداية الدعوة فقد تخرج من مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم جيل قوي استطاع أن يثبت أمام المحن المزلزلة التي تعرضت لها الدعوة في مراحلها الأولي بمكة وتمكن هذا الرعيل الأول أن يحمل أمانة تبليغ الدعوة ونشرها في الآفاق بعد وفاة الداعية الأول محمد صلى الله عليه وسلم .

ج- الاتصال الفردي:
إن الطريق الأول لإخبار الناس بمبادئ الدعوة وإبراز أهميتها حتى يتسع فهم الناس لها وتستوعب عقولهم تعاليمها هو الاتصال الفردي.

فقد عرض النبي صلى الله عليه وسلم دعوته وخبره على زوجته خديجة كما عرض أمره على ابن عمه علي بن أبي طالب( ثم إن عليا جاء بعد ذلك بيومين فوجدهما- النبي وزوجته- يصليان فقال علي: ما هذا يا محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : دين الله الذي اصطفاه لنفسه وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده وإلى عبادته. فقال علي: فلست بقاض أمرا حتى أحدث أبا طالب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا علي إذا لم تسلم فاكتم" فأسلم علي كرم الله وجهه.

ولم يكن منهج الاتصال الفردي مقصورا على أهل بيته بل كان صلى الله عليه وسلم يأتي من يثق فيه من الأقارب والأصدقاء فيطلعه على دعوته على انفراد ثم يطلب منه إلاستجابة للدعوة وأن يكتم ذلك الاتصال مطلقا سواء وافق أو لم يوافق حرصا من الرسول الداعية ألا تنكشف الدعوة وألا تتعرض لخطر الإجهاز عليها وهي في بداية الطريق.

فبعد تكوين النبي عليه السلام للمجموعة المؤمنة الأولى في بيته والتي تضمه هو وزوجته، بدأ الاتصال بمولاه زيد وابن عمه علي وصديقه أبي بكر وبحاضنته أم أيمن الحبشية.

ولما كثر عدد أتباعه نظم رسول الله صلى الله عليه وسلم اتصاله بأفراده في مكان سري هو دار الأرقم. وكان عليه السلام لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم وشرف إلا تصدى له فدعاه إلى الله وعرض عليه ما عنده.

ولاتصال الرسول بالمدعو اتصالا فرديا حسنات كثيرة منها:

* أن الاحتكاك بالأفراد يتيح للداعية التعرف على العنصر المراد كسبه للدعوة عن قرب فيتعرف على وضعه ومشاكله ويسهل عليه التشخيص والتوجيه والمعالجة.
* وفي الاتصال الفردي يواجه الداعية أسئلة المدعو بتفصيل وإقناع لا يتوفر في أجواء الاتصال العام.
* والدعوة الفردية وسيلة جدية ومثمرة يمكن أن تحقق بها الداعية نتيجة طيبة ويتوصل إلى إقناع المدعو فيستجيب للدعوة بأيسر التكاليف وفي أقصر الأوقات خاصة إذا سادت الثقة بين الداعية والمدعو.
" لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من الدنيا وما فيها"

د- تكوين عناصر الدعوة:
تدرج النبي صلى الله عليه وسلم من مرحلة الدعاية والتعريف بالدعوة وإيصالها إلى الأفراد المصطفين إلى مرحلة الإعداد والتكوين في دار الأرقم وهي دار عند الصفا اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم منتدى يجتمع فيه بمن تبعه في دعوته يعبدون الله سرا ويلقنهم أصول الإسلام ويتعهدهم بالتربية ويكمل بناءهم النفسي والروحي حتى يؤهلهم في مرحلة التنفيذ للعمل والإنتاج وتحقيق ما يطلب منهم من تضحية وبذل وجهاد.

وقد استمر النبي صلى الله عليه وسلم في تربيتهم على الثبات والاستهانة بكل أذى في سبيل عقيدتهم استجابة لأمر الله له أن يصبر نفسه مع أتباعه.
إن طريق الدعوة شاق وطويل ولا بد لسالكه من تكوين عميق حتى يتحمل فتنة أعداء الدعوة. قال تعالى على لسان لقمان:
(يَابُنَيَّ أَقِمْ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)(لقمان/17).

وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل فرد في تلك المرحلة بكف اليد والصبر على أنواع الاضطهاد المسلط من طرف كفار مكة واعتمد عليه السلام أسلوبا سهلا في إعداد أتباعه ونشر دعوته متدرجا في تكوينه للأفراد بتعاليم الإسلام حسب أهميتها ومراعيا لأفهام المستجيبين ومقدار استيعابهم.
وقد حدد الله مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه:

( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ)(آل عمران/164).

وهي مسؤولية ضخمة ورسالة عظيمة تمثل في تحويل عقل المدعو من الأمية إلى العلم والمعرفة، وفي تطهير نفسه وسلوكه من الضلال والرجس إلى الرشد والتزكية ولا يتم ذلك إلا بتكوين عن طريق التربية والتعليم.

وقد سلك محمد صلى الله عليه وسلم في المرحلة السرية طريقة توزيع المستجيبين للدعوة إلى خلايا صغيرة يتراوح أفرادها بين ثلاثة إلى خمسة وتجتمع يوميا أو دوريا في أماكن وأزمنة مختلفة لتتكون وتتربى على مبادئ الدعوة الكريمة.

إن المنهج النبوي في تكوين الفرد بمكة كان متوازنا يتناسب مع الفطرة والحاجات والنوازع البشرية لينشأ بناء الفرد سليما: فقد حرص محمد صلى الله عليه وسلم على تكوين عناصر دعوته بإفراغهم من قيم الجاهلية وإحلال فضائل الإسلام محلها، لقد حارب صلى الله عليه وسلم الجمود والتقوقع والزهد والعزلة وغلب في أفراده الإيجابية على السلبية.
قال عليه السلام:(إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والنائية فإياكم والشعاب وعليكم الجماعة والعامة والمسجد.
وقال صلى الله عليه وسلم (لا رهبانية في الإسلام).

إن عناصر التكوين في الجماعة الأولى هي: كتاب الله وسنة رسول وحضور شخص النبي عليه السلام وتعهده لتلك الجماعة فكانت أفضل جيل لأعظم مرب. فبدون ذلك التكوين الذي تلقاه الصحابة وتلك التربية الحكيمة التي شملهم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تحققت أهداف الدعوة وأثمرت نجاحا وانتشارا واسعين.

ومن قواعد التكوين التي حض عليها صلوات الله وسلامه عليه الاستمرارية في عمل البر فالقليل الدائم خير من الكثير المنقطع(أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال:أدومها وإن قل)كما كون النبي عليه السلام أصحابه على خلق الاعتدال والتوسط وندبهم إلى ترك الغلو فقال(يسروا ولا تعسروا ويسروا ولا تنفروا).

ويتضح منهج رسول الله في إعداد رجل الدعوة في قوة فرأسه ونفاذ بصيرته في انتقاء أصحابه وإسناد المسؤوليات المناسبة لهم.فقد اكتشف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحبه عبدالله بن مسعود رضي الله عنه علامات النجابة- رغم قصره ونحافة جسمه وفقره ورشحه ليكون غلاما معلما ثم إماما قارئا مرشدا.لأنه مجد فيه محبة للعلم ولاحظ سمات الذكاء. وتردد عبدالله على النبي الداعية ليسمع القرآن والحديث فتيقظت فيه دوافع العلم وأسلم مع السابقين وشجعه الرسول كلما سأل: إنك غلام معلم تحسن الإصغاء وتستطيع التعلم. وكان يحثه على التفرغ لطلب العلم ويقربه منه في الحضر والسفر ويحب أن يسمع القرآن منه. وقد حقق هذا الموهوب نتائج باهرة إذ كان أول من جهر بالقرآن بصوت ندي وقلب جريء، وساهم في قتل الطاغية أبي جهل دون خوف، وأخيرا بفضل تكوين رسول الله يصير ذلك الراعي المغمور من أئمة الصحابة.

قال عليه السلام(من أحب أن يسمع القرآن غضا كما أنزل فليسمعه من ابن أم عبد).
إن قوة الأساس في أي بنيان تتناسب مع الثقل الذي سيقام عليه وبما أن حمل الدعوة هو أثقل أمانة ورثها رسو الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه فقد راعي عند تكوينهم أن يكون حامل الدعوة قويا وأهلا لحمل الرسالة العظيمة وزوده بما يثبته أمام كل العقبات والمحن فلم تسجل حالة ضعف أو ارتداد في عناصر الرعيل الأول بل كانوا قمما شامخة في البذل والثبات.

إن السلامة من كل ثغرة عند التكوين ووضع الأسس هو الضامن لعدم تخلخل البناء وقد أحسن رسول الله إعداد عناصر دعوته في بمكة.

هـ- الجهر والإعلان:
جهر النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة وأظهرها استجابة لأمر ربه لما أنزل عليه
( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ)(الحجر/94).

فكان عليه السلام يخرج إلى الأسواق والمجامع ونوادي قريش مواسم الحج فيعلن في الناس"قولوا لا إله إلا الله تفلحوا"(رواه أحمد) أخرج ابن سعد في طبقاته(عن عبد الحمن بن القاسم عن أبيه قال: أمر رسول الله أن يصدع بما جاءه من عند الله وأن ينادي الناس بأمره وأن يدعوهم إلى الله فكان يدعو من أول ما نزلت عليه النبوة ثلاث سنين مستخفيا إلى أن أمر بظهور الدعاء(الدعوة).وعن الزهري قال:دعا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام سرا وجهرا فاستجاب لله من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس حتى كثر من آمن به كفار قريش وكفار قريش، غير منكرين لما يقول فكان إذا مر عليهم في مجالسهم يشرون إليه أن غلام بني عبد المطلب ليكلم من السماء! فكان كذلك حتى أعاب الله آلهتهم التي يعبدونها دونه وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر فتنكروا لرسول الله عند ذلك وعادوه)أخرجه ابن سعد.

وقد ذعرت قريش عندما رأت المشهد المهيب وهي لا تكاد تصدق ما تشاهد: لقد خرج المسلمون من دار الأرقم في صفين: على رأس أحدهم(أسد الله)حمزة بن عبد المطلب وعلى رأس الآخر(الفاروق) عمر بن الخطاب، وأمام الجميع إمام المتقين وسيد المرسلين محمد رسول الله وتوجهوا إلى الكعبة ليطوفوا حولها معلنين إسلامهم وليصلوا لله دون استخفاء. فأخذت قريش الدهشة وتساءلت: هل بلغ المسلمون من القوة ما يجعلهم يعلنون أمرهم متحدين نفوذ قريش وهيبتها فلم تحل بينهم وبين الكعبة.؟
ولما رأى الكفار ظهور الإسلام وجلوس المسلمين حول الكعبة أسقط في أيديهم فقد فشا أمر الدعوة في مكة ومنذ أن أسلم حمزة وعمر تعالت أصوات المطالبة بالجهر.

قال حمزة رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم :
(أظهر دينك فو الله ما أحب أن لي ما أظلته السماء وأنا على ديني الأول).

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما أسلم:" يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا"؟ قال بلى والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم. قلت: ففيم الخفاء يا رسول الله علام نخفي ديننا ونحن على الحق وهم على الباطل؟ قال عليه السلام:( يا عمر آنا قليل قد رأيت ما لقينا) فقال عمر: والذي بعثك بالحق لا يبقى مجلس جلست فيه بالكفر إلا جلست فيه بالإيمان- فسمي الفاروق فرق بين الحق والباطل وطالب بصراحة ومنذ بداية إسلامه بإعلان الحق.

وتوالى إعلان الدعوة فقد انطلق عبدالله بن مسعود رض الله عنه إلى المقام في الضحى وقريش في أنديتها فتلا بعضا من سورة الرحمن فتأمله الكفار وقالوا:إنه يتلو ما جاء به محمد فضربوه لكنه تجرأ وأعلن الدعوة وأسمعهم ما يكرهون.

وأصبح المسلمون يغشون الكعبة ويطوفون حولها ويصلون ويجهرون بالقرآن لا يخافون قريشا.ودعا الصحابة إلى الدين الجديد علنا وقد عز على قريش أن يجاهرها النبي وصحبه بالإسلام ويتحدوا نواديها فيغشوها ويوضحوا مبادئ الدعوة وازداد عداء الكفار للدعوة عندما عرض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دينهم فعابه وسفه الأحلام وسب الآلهة وضلل الآباء وبلغ في إعلان سلمي الخطوط الرئيسية للدعوة.
وقد عد الصحابة إسلام عمر علامة بارزة في الجهر الدعوة فعن صهيب بن سنان الرومي قال:

( لما أسلم عمر ظهر الإسلام ودعي إليه علانية وجلسنا حول البيت حلقا وطفنا بالبيت وانتصفنا ممن غلظ علينا ورددنا عليه بعض ما أتي به).
ومهما كانت السرية ملازمة للدعوة في جانبها التنظيمي فلا بد من المخاطرة بإعلان الدعوة لأن مبادئها لا يمكن إخفاؤها حيث تبرز على صاحبها سلوكا وثمرة.

ولذلك ربي النبي صلى الله عليه وسلم أتباعه على الصدع بالحق والجهر بالدعوة وتحمل الأذى الناشئ عن ذلك وقد اقترن الأمر بجهرية الدعوة بالتوجيه إلى الصبر والصفح عن المشركين وتجنب الصدام معهم ( وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ)(الحجر/94) إذ لا يزال المسلمون في مرحلة الاكتفاء بالتبليغ وكف اليد في انتقام ولا ثأر لإهانة بل احتمال وإغفاء ومصابرة).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق